حائطه إليها ، أن يزاحم هؤلاء في حياتهم وتصرفاتهم . كما لا يجوز أن يزاحم منهم الساكن قريبا من خارج الدريبة ( من فتحتها ) من كان ساكنا إلى داخلها ، فيمنعه عن بعض تصرفاته .
وقد يمكن أن نستأنس بالحكم الشرعي القائل أن من له شجرة أو نخلة في أرض غيره يكون له حق الاستطراق إليها . وهذا الحق لا يعني أن الطريق الذي لا بد من يمشي عليه يكون ملكه . فلو باعه صاحب الأرض تلك النخلة لم يلزم بيعه للطريق كما هو معلوم . نعم ليس له منعه من التصرفات العرفية تجاه النخلة .
إذن فمثل هذه الحقوق لا تعني الملكية .
الأمر الثالث : ينتج من ذلك : أن الدريبة باقية على الإباحة العامة في أصل رقبتها ، إلَّا أنها تختص بحقوق الساكنين الأمر الذي يجعلها مستقلة في الحكم عن سائر المباحات العامة ، كما هو معلوم .
خذ إليك مثلا : أن مدينة معينة كان لها طريق رئيسي يصعب تغييره جدا . فمثل هذا الطريق يكون لأهل المدينة حق فيه ، ولا يجوز لمن هو خارج المدينة مزاحمتهم فيه . وإلَّا كان مشمولا للحديث : من أضر بطريق المسلمين فليس بمسلم . فالحق الذي في الدريبة يشبه هذا المعنى .
الأمر الرابع : من القرائن على عدم الملكية أيضا : الحكم بأن الفرد الساكن لا يجوز أن يدخل بابه أكثر إلَّا بإذن الآخرين من الساكنين . بينما يجوز له أن يخرجها إلى جانب فتحة الدريبة .
وهذا يعني أمران :
أحدهما : أن الساكن لو كان مالكا فهو مالك لنصف عرض الدريبة بمقدار طول حائط داره عليها . ومعه ليس لأحد غيره من السكان حق في هذه المنطقة . فلما ذا لا يجوز له أن يدخل بابه أكثر ؟
فهذا دليل على أن الآخرين من الساكنين لهم حق في هذه البقعة بالذات ، وإن كانت في جوار داره . وهذا يعني أنها ليست ملكه .
ما وراء الفقه — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٧