ولا يكون التولي إلَّا باتفاق الطرفين ، فهو معاملة أو عقد غير اقتصادي بل أخلاقي . يكون الموجب هو الفرد المجهول النسب ، والقابل هو الولي ( أو من يكون وليا بعد القبول ) . وقد كان هذا الأسلوب في صدر الإسلام منتشرا ، بين الناس بالنسبة إلى المجلوبين بالفتح الإسلامي ، من الخارج ، حيث لا يعرف آباؤهم .
والمهم أن مثل هذا الفرد له أن يتولى من يشاء وله أن لا يتولى أحدا . * ( ( فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) ) * يعني من لم يتول * ( ( وَمَوالِيكُمْ ) ) * يعني من اختار التولي أو التوالي . وله أن يختار ولي نعمته يعني الملتقط له ، ليكون وليه أو مولاه . وله أن يختار غيره . ولا يتعين عليه شرعا اختيار الملتقط .
ويترتب على هذا التوالي حكم ما يسمى ( ضامن الجريرة ) والذي يأتي تفسيره في كتاب المواريث . وأهم ما هناك : هو تحقق الإرث وضمان الدية .
فإذا مات المولى ( اللقيط ) ورثه مولاه أورثته ان كان عندئذ متوفى .
وإذا حصل للمولى جناية خطأ من قتل أو غيره ووجب دفع الدية من ( العاقلة ) عقله المولى ، يعني وجب عليه دفع الدية عنه .
فالمولى في الحكم الشرعي يأخذ الميراث ويعطى الدية . وهو مستدل عليه بدليل معتبر . ومطابق أيضا للقاعدة القائلة : من له الغنم فعليه الغرم .
تاسعا : من أحكام اللقيط : أنه يجب على ملتقطة نفقته والإنفاق عليه ما دام قاصرا ، يعني حين طفولته أو إذا بلغ قاصرا سفيها أو مجنونا أو تعذر عليه العمل والاكتساب . ولا يعني ذلك عدم إمكان احتسابها منه إن أمكن كما قلنا في الفقرة السابقة .
عاشرا : إذا بلغ اللقيط سويا فينبغي توفير العمل له وعدم جعله عالة على المجتمع ، أو طرده بلا كفيل . وهذا الرجحان في توفير العمل ،
ما وراء الفقه — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩