مرة - من ضياع . ثم قد تباع بعد ذلك .
الوجه الخامس : إن اللقطة قسم من المال مجهول المالك . بمعنى أن هذا الاصطلاح عام لعدة أقسام من المال منها : اللقطة ، والمال الحلال المختلط بالحرام ، أعني : نسبة الحرام الموجودة فيه . والأموال المتداولة في المؤسسات العامة وغير ذلك .
وإنما خصت اللقطة بأهمية باعتبار عزل حكمها شرعا عن سائر أشكال المجهول المالك واستقلالها بحكم خاص .
وعلى أي حال ، فهذه الوجوه كلها نظرية ليس لها عمليا أثر في الفتوى في شمول حكم مجهول المالك إلى اللقطة أو العكس ، أو عدمه .
فإن الارتكاز الفقهي والمتشرعي كاف في التمييز بينهما . وقد تصلح هذه الوجوه كأسباب لتبرير هذا التمييز . ولعل أرجحها هو الوجه الأول ثم الوجه الأخير .
وينبغي أن نلتفت إلى أن مفهوم المال المجهول المالك ، لا يشمل الأموال ذات الملكية العامة شرعا . كالزكاة المملوكة للفقراء عموما أو نصف الخمس المملوك للفقراء الهاشميين وكالأرض المفتوحة عنوة المملوكة لأجيال المسلمين ، والخراج المملوك للدولة وغير ذلك .
فإن هذه الأموال ونحوها معلومة المالك ، غير أن المالك ليس هو فرد محدد بل عنوان عام . وليس المالك هو مجموع من يندرج تحت العنوان ، يعني كل الفقراء مثلا . بل الكلي القابل للانطباق على واحد فأكثر . هذا إذا قلنا بالملكية لا كون العنوان مصرفا . والكلام فيه موكول إلى محله .
والمهم أن نقطة الفرق : أن الأفراد في مجهول المالك ، مالكون فعلا ، وإن كانوا مجهولين . وأما في الأموال العامة ، فليس الفرد مالكا وإنما هو مصداق للمالك وهو العنوان العام .
وينتج عن ذلك فرق عملي ، من الناحية الفقهية . وهو أن الأموال
ما وراء الفقه — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢