وأما أحكام الأقسام الأخرى باختصار فكما يلي :
أولا : إن كان المال الملتقط من المباحات العامة . أمكن للملتقط نية التملك عليه . فيدخل في ملكه ويأخذه . ويكفي في ذلك ظن كونه من المباحات كما قلنا . ويكفي في حدوث هذا الظن الدلائل الخارجية المحسوسة في وضع الشيء ومكانه وغير ذلك ، كالخشبة في الغابة أو الصخرة في الصحراء .
ثانيا : إن أحرزنا كون المال مملوكا فيما سبق . ولكنا أحرزنا أن المالك قد أعرض عنه . والصحيح أن الأعراض مُخرج للمال عن ملكية المالك . فمن حق من التقطه أو أخذه أن ينوي التملك عليه .
وإحراز الإعراض إما يكون باعتراف المالك أو بقيام الخبر الثقة عليه . أو قيام الدلائل عليه كالطرح في المزابل أو الحيوان السائب الذي يكون على حاله دلالة على تعمد اسابته . ولكن ينبغي أن تصل الدلالة إلى حد الوثوق أو الاطمئنان .
ثالثا : إذا علمنا أن المال مملوك وغير معرض عنه ، إلَّا أن المالك يرضى بتصرف الملتقط به . فيمكن له أن يتصرف فيه حسب مقدار إحراز الرضا .
وهذا يتم في الأغلب ، عند معرفة المالك بالتعيين . أو في مجموعة نعلم منهم جميعا الرضا . وقد يتيسر ذلك مع جهل المالك تماما ، مع وجود دلائل على الرضا كائنا من كان المالك . كما لو كانت الدلائل دالة على أن الطعام موضوع للإطعام العام ، أو للالتقاط العام أحيانا . فمن التقط شيئا منه كان له بلا أشكال .
رابعا : إذا وجدنا ما لا نعرف صاحبه ولو في ضمن جماعة محدودة ، ولم نحرز رضاه . إذن يجب علينا أن نرجعه إلى صاحبه ، بلا إشكال . فإن لم نعينه بذاته وجب علينا السؤال والعمل بالشكل الذي يدلنا عليه .
ما وراء الفقه — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠