وفي بعض الروايات « 1 » : أن شخصا سأل الإمام الصادق عليه السلام : عن الرجل المسلم تكون له الضيعة ، فيها جبل مما يباع .
يأتيه أخوه المسلم وله غنم قد احتاج إلى جبل . يحل له أن يبيعه الجبل كما يبيع من غيره . أو يمنعه من الجبل بغير ثمن . وكيف حاله فيه وما يأخذ . فقال : لا يجوز له بيع جبله من أخيه .
وهذه الرواية وإن استشهد بها بعض أساتذتنا على نفي الحمى شرعا ، إلَّا أنها لا تساعد على ذلك لعدة أمور :
منها : عدم اعتبارها سندا . ومنها : أنها تتحدث عن عدم جواز بيع العشب النابت على الجبل في حين أنه كان يتحدث عن الأرض المرات التي يحتكرها الأقوياء . ولا شك أنه لا يصدق على الأرض المعشبة أنها موات .
وإنما هذه الرواية مندرجة فيما قلناه من عدم جواز بيع الكلأ الزائد عن الحاجة .
وعلى أي حال ، فنفي الحمى شرعا ، لعله من ضروريات الفقه التي لا تحتاج إلى دليل مستقل .
ويدلَّنا قوله عليه السلام : لا حمى إلَّا لله ورسوله : ان الحمى نوعان :
النوع الأول : الحمى المصلحي الذي يتخذ لغرض دنيوي بدون حجة شرعية . كالذي يعمله الأقوياء والإقطاعيون . فهذا هو المنفي شرعا .
لوضوح أنه بدون حجة .
النوع الثاني : الحمى الذي يكون لله ورسوله . بصفته أنه الحكم الأساسي في أي مكان في الكرة الأرضية . إذن فالحمى الراجع إلى حكم الله ورسوله ، يعني بحجة شرعية ، هو شيء صحيح وممضى .
هامش
« 1 » المصدر ص 134 .