التقريب الثاني : أن مقام الإمام عليه السلام إنما هو مقام بيان الأحكام الشرعية ، فالإخبار بأن ( حريم البئر العادية أربعون ذراعا حولها ) ليس لمجرد القصة أو لسرد الواقع أو لزيادة المعلومات وإنما هو لبيان الحكم الشرعي . إذن ، فالحريم له حكم شرعي . وهو المطلوب . إلَّا أن انحصار كونه إلزاميا أول الكلام . وان كان المسلك الاعتيادي لعلماء الأصول أنهم يفهمون في مثل هذا التقريب الحكم الإلزامي .
والماء والكلأ والنار :
ورد في الأخبار المعتبرة ، وفي مصادر الفريقين : ما دل على حرمة منع الزائد عن الحاجة من هذه المواد المشار إليها .
يحسن بنا الآن أن نسمع بعضها :
حسنة أبي بصير « 1 » عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : نهى رسول الله ( ص ) عن النطاف والأربعاء قال : والأربعاء أن يسني مسناة فيحمل الماء فيسقي به الأرض ثم يستغني عنه . فقال : لا تبعه ولكن أعره جارك . والنطاف : أن يكون له الشرب فيستغني عنه . فيقول : لا تبعه أعره أخاك أو جارك .
وحسنة عقبة بن خالد « 2 » عن أبي عبد الله عليه السلام . قال : قضى رسول الله ( ص ) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع الشيء . وقضى بين أهل البادية : أنه لا يمنع فضل ماء . ليمنع فضل كلاء . فقال : لا ضرر ولا ضرار .
ورواية محمد بن سنان « 3 » عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن ماء الوادي . فقال : إن المسلمين شركاء في الماء والنار والكلأ .
هامش
« 1 » أبواب إحياء الموات باب 7 حديث 1 .
« 2 » المصدر حديث 2 .
« 3 » المصدر باب 5 حديث 1 .