حقيقة الأمر ، غير أن بعض تفاصيلها لا ينبغي التعمق فيها ، لاتضاح أمرها من البحث في تفاصيل أخرى أحيانا .
والمهم ، بعد كل هذا الكلام ، أنه أصبح من الصعب على الفقيه المتخصص النظر في العلوم الأخرى بشكل معمق وموسع كالاقتصاد وعلم الاجتماع والقانون والفلك وغيرها .
ومن هنا لم يكن عمل بعض أساتذتنا حين أراد أن يتصور بنكا لا يتعامل بالربا وهو المحرم شرعا ، ويطبق تفاصيل أعمال البنوك على القواعد الفقهية ، لم يكن ذلك عملا سهلا ولا قريبا من المتناول في حدود الفهم الذي يعيشه الفقهاء عادة ، ويكفي أنه أول من تعرض لهذا الشكل من أشكال الفقه تماما . وسيأتي في بعض الفصول الآتية التعرض لبعض تفاصيله بعونه تعالى .
الجهة الثانية : من مصاعب البحث الفقهي عن المصارف
، أنه بالرغم من أننا حين ننظر إلى المصارف من ( الخارج ) سنجدها متشابهة تماما ، إلَّا أنها ليست كذلك
نعم ، هناك بعض التعليمات المتفق عليها في أغلب المصارف أو جميعها ، وهي عديدة ، إلَّا أن هذا لا يعني أن جميع المصارف تسير على طبق نظام واحد بكل التفاصيل .
فإن المصارف تختلف ، حسب فهمي بأنواعها ، وبأماكنها وبأزمانها لو صح التعبير كما سيتضح . فهنا حقول ثلاثة من الفروق على الأقل .
الحقل الأول : الفرق في الأنواع وخاصة إذا لاحظنا المؤسسات المالية بشكل عام . فهناك المصارف المركزية والخزينة العامة والمصارف التجارية والمصارف المتخصصة كالزراعية والصناعية ، والبورصة وغيرها من المؤسسات ، مما قد يكون مرتبطا بحكومة أو مرتبطا بشركة أو فرد .
وليست هذه الأنواع ذات نظام واحد لا محالة ، بل لكل نوع نظامه وشكل معاملته الاقتصادية وأهدافه وغير ذلك .