على السواء . وأما من دون أي قصد لعنوان المعاملة لا تكون المعاملة متحققة .
ومن المعلوم أن المصارف الحالية بكل أنواعها لا تقصد ذلك . وإذا تأسس بعض المصارف على غرارها جرى الناس فيها على نفس الاعتياد ، من دون قصد إلى تكييف معين ، فهل يجب فقهيا إعلان ذلك لكل مودع ومستثمر أن المصرف لا يتعامل إلَّا بالمضاربة .
الوجه السابع : يمكن أن يقال من الناحية الشكلية ، أن هذه الأطروحة لا تخلق مصرفا ، وإنما تخلق شركة مساهمة للمضاربة ، فالمودعون هم المساهمون برأس المال ، والمستثمرون هم العمال المضاربون .
غير أنها شركة مفتوحة قابلة لزيادة الأسهم ونقصانها باستمرار . وهذا أمر ممكن في الشركات المساهمة في عالم اليوم . وبيع الأسهم أمر جار دائما وسنتكلم عنه في حينه .
غير أن هذا الوجه ، يتضمن تغييرا لعنوان الأطروحة ، وليس مناقشة لأحكامها . فإن المفروض فيها أن تكون أطروحة لمصرف على الشكل المفهوم اعتياديا ، لا أطروحة لشركة مساهمة .
وقد يخطر في البال - دفاعا عن الأطروحة - أن الشركات المساهمة تستشمر المال بنفسها لأنها تقسمه بين المستثمرين . إذن فالمؤسسة التي تعطى المال للآخرين لكي يستثمرونه ، هي مصرف وليست شركة مساهمة .
وجوابه : أن المهم في نظر الشركة هو الاستثمار والاسترباح مهما اقتضت المصلحة وفي حدود اختصاصات معينة بطبيعة الحال فإذا اقتضت المصلحة إعطاء المال للآخرين بفوائد لم تأل عن ذلك جهدا . مضافا إلى أن الأطروحة نفسها اعتبرت المصرف بنفسه عاملا في المضاربة في ودائع الحساب الجاري . شأنه شأن ما قلناه عن الشركة المساهمة قبل قليل .
فهذه أهم الوجوه التي يمكن أن تناقش فيها الأطروحة ككل ، والفصل
ما وراء الفقه — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١