الأموال المودعة ، لا في رأس ماله الأصلي ، إذ في هذا المال الأصلي يكون المصرف هو صاحب المال والمستثمرين عمال مضاربة .
وهذا يعني أن الأطروحة تضمنت للمصرف ثلاث حالات لا حالة واحدة .
الأولى : هي الوساطة بين المودعين والمستثمرين كوكيل في مضاربة .
وهو الوضع ( الرسمي ) المسجل في الأطروحة .
الثانية : أن المصرف يكون عامل مضاربة . وذلك في الودائع المتحركة كما ذكره وأشرنا إليه .
الثالثة : أن يكون المصرف صاحب المال وذلك في استعمال رأس ماله الأصلي في المضاربة .
وهذه الحالات الثلاث تجعل الأطروحة مجملة غير ذات تركيز خاص أو وجه محدد . كما هو المفروض والمدعى للمؤلف . كما سيكون الحساب في قصد المعاملة وتوفير شروط المضاربة لكل منها وتقسيم الأرباح أمرا مشكلا جدا .
الوجه الخامس : إن الاستلاف من المصرف ، حتى وإن كان المصرف تجاريا ، لا ينحصر أن يكون للتجارة بل قد يكون للزراعة أو الصناعة أو البناء أو الاستهلاك الشخصي . كما قد يكون المستلف يعطي ماله مضاربة لشخص آخر . فلا يكون هو عاملا بل صاحب رأس المال في المضاربة .
وكل هذه الأشكال من الاستلاف لا يمكن أن تكون من المضاربة فقهيا . واختص بعضها باسم معين في الفقه كالمزارعة إذا كان المال مصروفا في الزراعة والمساقاة إذا كان المال مصروفا في السقي والعناية بالزرع .
ومن المعلوم أن كون المصرف تجاريا لا ينحصر بأسلوب التجارة التقليدي ، بل يعم كل موارد الاستثمار . ولم يتعرض لهما المؤلف إطلاقا .
الوجه السادس : ان هذه الأطروحة ، طبقا لغالب التكييفات الفقهية ، تحتاج إلى قصد لعنوان المضاربة من قبل المودع والمستثمر والمصرف نفسه
ما وراء الفقه — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠