يدخل هذه المضاربة . وإنما اقترح أن يستعمل جزء منها في مضاربة مستقلة يكون المصرف فيها هو صاحب المال . ويبقى الباقي موفرا لسرعة السحب تحت الطلب .
فهذا حاصل فكرة الأطروحة بغض النظر عن التفاصيل .
ويمكن مناقشة هذه الأطروحة بعدة وجوه :
الوجه الأول : إن هذه الأطروحة خاصة بالبنوك التجارية ولا تعم أنواع البنوك الأخرى ، بل لم يرد أي ذكر لأنواع البنوك في كلامه .
وذلك : لوضوح أن المصرف الذي يكون بطبيعته تجاريا يكون فيه إيداع وسحب ، بخلاف البنوك الأخرى فإنها ليس فيها إيداع . وبدونه لا تصح الأطروحة ، لأن المودعين فيها يمثلون أصحاب رأس المال . ولا يمكن للمضاربة أن تتم بدون وجوده كما هو معلوم .
الوجه الثاني : إن هناك من الإيداعات في المصارف ليس لها فائدة ربوية إطلاقا . وهي قسمان : الحساب الجاري والودائع الحقيقية ، وهي الودائع العينية التي تتقبلها بعض المصارف لأجل حفظها لقاء أجور معينة .
وكلا النوعين يمكن إبقاؤه على حاله أو فهمه النظري في المصرف الاعتيادي لكونه مما لا يناله الحرام . فإدخاله في ضمن الأطروحة الإصلاحية ، بلا موجب .
الوجه الثالث : أن الإيداع والاستلاف في المصرف موجودان باستمرار .
وهو العمل اليومي له مضافا إلى السحب فكيف يمكن انطباق هذه التجارة على مفهوم المضاربة الفقهي وشرائطه التي منها : حفظ نسبة معينة من الربح للعامل . وعدم جواز تحميل الخسارة عليه . وتأجيل تقسيم الربح إلى نهاية الموعد .
والفائدة في المصرف لا تمثل نسبة الربح على الإطلاق . وإنما تمثل نسبة معينة من رأس المال الذي هو الوديعة . وإن اعتبرناها من الربح لم تكن
ما وراء الفقه — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨