تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الصورة الأولى : ما إذا كان المستأجر قد اشترط الاستمرار . وقد توصل المالك إلى إخراجه بالمال . وهذا معناه سوقيا : أن السرقفلية التي تدفع عادة إلى المستأجر السابق . قد دفعها المالك لا المستأجر الثاني توصلا إلى إرضائه بالتنازل عن حقه المشروع . وهذا الأمر بهذا المقدار صحيح شرعا . الصورة الثانية : ما إذا كان الاستمرار هو مقتضى قانون الإيجار . فيتوصل المالك إلى تنازل المستأجر السابق بالمال . وهو معنى السرقفلية أيضا . والفرق من الناحية الفقهية بين الصورتين : عدم جواز إخراج المستأجر إكراها في الصورة الأولى ، لأن له الحق المشروع في استمرار الإجارة بخلاف الثانية ، فإن حقه غير ثابت شرعا ، فيكون إخراجه بالإكراه ممكنا وجائزا . وعلى أي حال ، لا يكون المالك مستحقا لأن يأخذ من المستأجر الجديد مالا على إخراج القديم ، سواء بذل في هذا السبيل مالا أو أخرجه إكراها . لأنه كما قلنا قد عمل شيئا في مصلحته قبل أن يكون في مصلحة المستأجر الثاني . نعم ، لا يبعد جواز أخذ المال إذا اشترط على المستأجر الثاني ضمن المعاملة . وهذا شامل لصورة ما إذا كان المالك قد بذل المال أم لا . إلَّا أن كون هذا المال الذي يأخذه المالك عندئذ من نوع السرقفلية أم لا ، سوقيا أو فقهيا لا يخلو عن مناقشة . الصورة الثالثة : من صور حصول المالك على المال . إن المالك قد يستطيع إخراج المستأجر الأول من الملك مجانا أو بالإكراه أو بالمال . ولكنه لا يأخذ أجرة إتعابه هذه من المستأجر الجديد بل من شخص آخر له مصلحة في ذلك . كما لو كان أبا أو ابنا أو أخا للمستأجر الجديد . أو كان شخصا له مصلحة في خلو المحل من المستأجر القديم ، كما لو كان معارضا له بالتجارة أو مشاكسا له خلقيا أو نحو ذلك . وهنا يكون المالك قد خدم هذا الفرد الآخر إلى جنب خدمته لنفسه .