وجوابه أن هذا في الحقيقة يزيد في الطين بلَّة ، لأن الفائدة الربوية والمعاملة الربوية باطلة شرعا . وقلنا قبل قليل أننا نتحدث في هذه الأدلة بغض النظر عن بعض نقاط الضعف التي منها وجود هذه الفائدة .
نعم ، لا يشمل هذا الوجه ما كان تجارة عرفا ، كالتسليفات المكرسة للتجارة والصناعة ونحوها ، بغض النظر عن فوائدها .
الدليل الثاني : ما ورد في السنة المعتبرة والمجمع على العمل بها بين الفقهاء وهي قوله عليه السلام : ( المؤمنون عند شروطهم ) . وهذه المعاملات الحديثة شكل من أشكال الشروط عرفا فيجب الوفاء بها كما لو أنها معاملات صحيحة لازمة ، حسب الفهم من الظرف ( عند ) المأخوذ في الحديث والذي لا مجال للتوسع في فهمه الآن .
وهذا المقدار صحيح إلَّا أن للخبر المعتبر عبارة أخرى تابعة ، تكون قرينة متصلة على فهمه . وهو أنه يقول : إلَّا شرطا أحل حراما أو حرّم حلالا .
وبغض النظر عن الفائدة الربوية التي تندرج في هذا الاستثناء ، فإن المعاملة في نفسها تحتاج إلى دليل على الصحة لنحرز أنها لم تحلل حراما ولم تحرم حلالا بنفسها أو بلوازمها وهو التصرف في المال ، الذي كانت المعاملة سببا له . ومعه يكون التمسك بالحديث تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، ما لم يكن دليل مسبق على صحتها ، وإذا تم لدينا ذلك الدليل استغنينا به عن هذا الدليل .
الدليل الثالث : السيرة على التعامل بهذه المعاملات التي نتكلم عنها ، والسيرة حجة . فتكون هذه المعاملات صحيحة .
إلَّا أنها سواء أردنا بها السيرة العقلانية أو سيرة المتشرعة ، لا ترقى إلى زمان المعصومين عليهم السلام لنستطيع أن نقول بحجيتها ، لأنها معاملات حديثة لم تكن يومئذٍ إطلاقا .
وتزيد سيرة المتشرعة على صاحبتها ، بما سمعناه من أن الارتكاز
ما وراء الفقه — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤