الأسلوب الأول :
وهو المتداول عادة بين الفقهاء المتأخرين والمعاصرين بما فيهم سيدنا الأستاذ وغيره .
وهو أن الأموال المتداولة في المصارف اليوم عادة هي من الأموال المسماة فقهيا بمجهول المالك ، فلا يكون أخذ الفائدة من الربا حقيقة ، فيكون أخذها حلالا من هذه الناحية .
وأما سبب كون الأموال من مجهول المالك ، فإن النقطة المهمة فيه ، هو الاعتقاد بتوفر نقطة الضعف الثانية التي ذكرناها في الفصل السابق . ونوكل التفاصيل إلى محلها .
وعلى أي حال فالأمر من الناحية الفقهية صحيح . وهو شامل للمصارف التي تتكون من رأس مال حكومي من دولة واحدة أو عدة دول .
ويتبعها في الحكم بالجواز المصارف التي يملكها غير المسلمين ، سواء في بلاد إسلامية أو غيرها .
فإن الإيداع فيها والسحب منها والتعامل معها بالمعاملات السائرة فيها لا مانع منه فقهيا ، مع بعض الإشكالات الجانبية التي لا حاجة إلى سردها .
وليس معنى ذلك صحة المعاملات فيها ليكون ذلك سببا للسؤال : بأنه كيف أصبحت المعاملات الجارية في مصارف الأجانب صحيحة والمعاملات الجارية في مصارف المسلمين باطلة وإنما الأمر منحصر فقهيا ، على جواز الحصول على ما تدفعه تلك المصارف من أموال . حتى المصارف التابعة للحكومات المسلمة كما قلنا .
نعم ، لو كان في التعامل مع بعض المصارف محذور شرعي ثانوي ، كالتأييد للباطل أو جلب الربح له ، الأمر الذي يسبب صرفه للباطل أو لأجل منفعة الكافرين ، كان التعامل حراما ، ولكن هذا شيء آخر غير أصل المسألة الفقهية بشكلها المعاملي التجريدي .
وهذا التحليل الفقهي لا يشمل ما إذا كان رأس مال المصرف مملوكا