ومعه ينحصر الآن النظر في أن المعاملات الحديثة ، والتي لم يكن لها وجود فيما سبق هل هي صحيحة فقهيا وشرعيا أم لا .
والبحث هنا سيكون مشابها إلى حد ما للبحث الذي ذكرناه في فصل سابق ، عن تبرير قيام المؤسسة التي لا ترجع إلى شخصية حقيقية . وإن كان له منحاه الخاص هنا بطبيعة الحال .
والمدعى هنا ينبغي أن يعرض بهذا الشكل : أن كل معاملة جديدة لم يقم الدليل على بطلانها فهي صحيحة شرعا .
ومعه يقع الكلام هنا في مستويين :
أولا فيما يمكن أن يكون دليلا على البطلان .
وثانيا : فيما يمكن أن يكون دليلا على الصحة .
ونبحثه الآن بشيء من التركيز محيلين الإطالة إلى موضعها من الفقه نفسه .
المستوي الأول : فيما يمكن أن يكون دليلا على البطلان :
وهي أدلة عديدة نذكر أهمها ، بحيث لو لم تتم لكان غيرها أولى بالبطلان .
الدليل الأول : قوله تعالى * ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * ) *
والأموال التي يأكلها المتعاملون بينهم عن طريق المعاملات الجديدة ، إنما هو أكل بالباطل ، فيكون منهيا عنه بنص الآية الكريمة .
إلَّا أن هذا الدليل غير تام لأنه متوقف على إثبات صغراه ، وهو كون الأموال المأخوذة بهذه المعاملات باطلة وهو إنما يكون مع إثبات بطلان هذه المعاملات في المرتبة السابقة على الآية . فإن الآية الكريمة ، تنهى عما كان باطلا في نفسه ، وكون هذه المعاملات كذلك أول الكلام . فإنه متوقف على عدم وجود دليل على الصحة ! لوضوح أنه لو كان موجودا لما كانت باطلة ، ولما كان أكل المال على أساسها أكلا بالباطل يندرج في إطلاق الآية الكريمة . وهذا ما يأتي في المستوي الثاني بعونه تعالى .
الدليل الثاني : الارتكاز المتشرعي
إذ لا شك أن المتشرعة كمتشرعة ، ينفرون من المعاملات غير المتعارفة بينهم وغير واضحة الإمضاء شرعا . وهو دليل على بطلانها .