كتاب الربا :
تمهيد :
قال اللَّه سبحانه وتعالى * ( قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) * ويمكن أن نستنتج من ذلك بعض النتائج حسب مقصودنا في هذا الكتاب .
النتيجة الأولى : أن الربا محرم بنص الكتاب الكريم فيكون محرما بالأدلة الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والعقل مما لا حاجة إلى شرح تفاصيلها إذ يكفينا الآن نص الآية وقيام ضرورة الدين على ذلك .
النتيجة الثانية : أن البيع غير الربا في نظر القرآن الكريم ولذا عزله في التعبير فقال * ( وَأَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) * فبالرغم من أن شكل المعاملة الاعتيادي قد يكون متشابها إلا أن المضمون التشريعي والأخلاقي مختلف تماما ولا يمكن أن يكون ذو النتيجة السيئة مشابها لذي النتيجة الحسنة في النوعية .
ومن هنا عزلنا الحديث عن الربا عن الحديث عن البيع كما ورد في نص الآية نفسها خلافا للفقهاء الذين تحدثوا عن الربا في كتاب البيع نفسه وجعلنا للربا كتابا مستقلا نتحدث فيه عن جميع أقسامه ونتعرض فيه بشيء من التفصيل لأحكام المصارف التي تتعامل بالربا . فإن الحديث عنها بصفتها موضوعا مندرجا في هذا الكتاب يعتبر هذا المكان الفقهي هو أنسب الأماكن إليه . مع بعض الفصول التي نسجلها قبل ذلك تكون بمنزلة المقدمة لفهم واستيعاب ما سوف نتحدث به عن المصارف .