تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الرطل والصاع والوسق والمد والكر « 1 » . وقد كان الرطل منقسما إلى ثلاثة أقسام : أ - الرطل العراقي وهو أصغرها . ب - الرطل المكي ويساوي ضعف العراقي . ج - الرطل المدني ويساوي ثلثي الرطل المكي . وأما الصاع فهو أربعة أمداد والمد ربع صاع وهو أعني الصاع يساوي تسعة أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني . والوسق يساوي 60 صاعا . وأما الكر فهو يساوي 1200 رطل بالرطل العراقي على الأصح فيكون بالرطل المكي 600 وبالرطل المدني 900 . ومعه تصح هذه القائمة الرقمية : الوسق 60 صاعا . الصاع 4 أمداد . الصاع 9 أرطال عراقية . الصاع 6 أرطال مدنية . الصاع 5 ، 4 أرطال مكية . الرطل العراقي 5 ، 0 رطل مكي . الرطل المكي 2 رطل عراقي . الرطل المدني 3 / 2 رطل مكي . الكر 1200 رطل عراقي . الكر 600 رطل مكي . الكر 900 رطل مدني .
هامش
« 1 » ( 1 ) هناك إشكال لا يخلو من أهمية يحسن ذكره مع محاولة الجواب عليه : وهو أنه قد يقال : إن هذه الأسماء أو العناوين هي من قبيل ( الكيل ) وليست من قبيل ( الوزن ) . كما صرح به في كثير منها أكثر الفقهاء وأكثر اللغويين . فكيف يمكن إدراجها ضمن الأوزان ؟ . وجواب ذلك ممكن بعدة وجوه : الوجه الأول : أن هذه العناوين السوقية ، كما أنها قد استعملت بصفتها كيلاً ، كذلك قد استعملت في زمان متأخر عن ذلك نسبياً بصفتها وزناً . ويكفينا من الحجة الشرعية فقهياً الاطمئنان بأنها كانت في بعض عصور أئمتنا المعصومين سلام الله عليهم مستعملة بوصفها وزناً . لأنها تكون عندئذ مقرّة من قبلهم وإقرار المعصوم حجة . والاطمئنان بذلك حاصل فعلاً . يبقى السؤال عن أن المجتمع العربي كيف طبّق الكيل على الوزن . ثم هل أن لهذا السؤال أهمية فقهية أم لا . فهذا ما سنذكره بعد الانتهاء من الوجوه التي بأيدينا . الوجه الثاني : خبر محمد بن عبد الجبار عن أبي القاسم الكوفي أنه جاء بمد وذكر أن ابن أبي عمير أعطاه ذلك المد وقال : أعطانيه فلان رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام . وقال : أعطانيه أبو عبد الله عليه السلام وقال : هذا مد النبي صلّى الله عليه وعلى آله فعيرناه فوجدناه أربعة أمداد وقفيز وربع بقفيزنا هذا . ( الوسائل ج 6 : كتاب الزكاة : أبواب زكاة الفطرة : باب 7 : حديث 6 ) . ومحل الشاهد قوله : فعيرناه . وهو دال على استعمال الوزن لا الكيل . قال ابن منظور : قال الجوهري : فرّق الليث بين عايرت وعيرت فجعل عايرت في المكيال وعيرت في الميزان . أقول : فيكون واضحاً في المطلوب ، لأنه لم يقل عايرناه ليكون مستعملاً للكيل . وإذا صح استعمالهم للوزن ، دل ذلك على أن مد النبي صلّى الله عليه وعلى آله من الوزن لا الكيل وكذلك العناوين الأخرى الموجودة في الرواية نفسها كالقفيز . وكذلك إذا ثبت أن المد هو وزن وليس كيلاً ثبت أن الصاع كذلك لأنهم صرحوا بوضوح أن المد ربع الصاع . فهو مثله في النوعية لصعوبة تحويل الكيل إلى وزن . ووضوح عدم كون هذا جزءاً من هذا . إلا أن هذا الوجه لا يتم لمناقشتين : الأولى : ضعف سند هذه الرواية . الثانية : أنه لم يثبت لغوياً أن ( عيّر ) خاص بالميزان بل هو يشمل المكيال أيضاً . كما صرح به أيضاً ابن منظور وغيره . فلا دليل من استعمال هذه الكلمة في الرواية على كونه وزناً . إذن ، فهذا الوجه الثاني لا يتم . الوجه الثالث : أننا نسمع من اللغويين والفقهاء تطبيق العناوين الكبيرة ( من الأوزان والمكاييل ) على الصغيرة . ومن الواضح : أنه إذا كانت الكبيرة إنما هي من المكاييل أو مشتركة الانطباق عليها وعلى الأوزان ، فإن العناوين الصغيرة هي من الأوزان قطعاً كالدرهم والمثقال والحبة والدانق وغيرها . ولا يحتمل إطلاقاً أن تكون من نوع المكاييل . إذن ، فتطبيق هؤلاء لهذه العناوين على العناوين الكبيرة يدل على أحد أمرين : فإما أن تكون العناوين الكبيرة أيضاً أوزاناً وليست مكاييل . وهذا هو المطلوب والذي جرينا عليه في المتن . ويقرّ به صعوبة تطبيق الكيل على الوزن بل يكاد أن يكون ممتنعاً عرفاً ، كما سنذكر . إذن فيتعين أن تكون كل العناوين صغيرها وكبيرها أوزاناً . وهو المطلوب كما قلنا . وأما أن يكون هؤلاء المفكرون قد تجشموا صعوبة صعوبة تطبيق الكيل على الوزن . بما فيها من نوع من التعذر العرفي والمسامحة العرفية أيضاً كما سنذكر . وقبل أن ندخل في هذا التطبق أود أن أورد بعض عبارات ابن منظور في ( لسان العرب ) يدل على تطبيق العناوين الصغيرة على الكبيرة . قال : المكوك : مكيال معروف لأهل العراق والجمع مكاكيك ومكاكي . . . وهو صاع ونصف وهو ثلاثة كيلجات والكيلجة من وسبعة أثمان المن . والمن رطلان والرطل اثنا عشر أوقية والأوقية إستار وثلثا إستار ( بكسر الهمزة ) والإستار أربعة مثاقيل ونصف والمثقال درهم وثلاثة أسباع الدرهم . والدرهم ستة دوانيق والدانق قيراطان . والقيراط طسّوجان والطسوج حبتان . والدرهم ستة دوانيق والدانق قيراطان . والقيراط طسّوجان والطسوج حبتان . والحبة سدس ثمن الدرهم . وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءاً من درهم . زاد ابن بري : الكرستون قفيزاً والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهو ثلاثة كليجات . إلى آخر ما قال ابن منظور . ولا يحتمل أن تكون كل هذه العناوين من المكاييل لوجهين : الوجه الأوّل : ما قلناه : من أن العناوين الصغيرة كالقيراط والحبة والدرهم لا يحتمل أن تكون مكاييل . بل هي أوزان قطعاً . الوجه الثاني : ما قاله ابن منظور نفسه عن بعض الأوزان الصغيرة . قال : الدانق والدانق من الأوزان . وقال : المثقال وزن معلوم قدره . وقال : القرّاط والقيراط من الوزن معروف وهو نصف دائق . ( راجع كلاّ منهما في مادته منلسان العرب ) . إذن ، فقد طبق ابن منظور ما هو ( وزن ) يقيناً على ما هو ( كيل ) يقيناً وهو امكوك الذي قال عنه أنه مكيال معروف لأهل العراق . وموقفنا من ذلك أحد أمرين : الأمر الأول : أن نحمل ابن منظور وأشباهه على الاشتباه لليقين بكون العناوين الصغيرة أوزاناً والشك أن الكبيرة هل هي أوزان أو مكاييل : فيكون تطبيق الصغيرة عليها دليلاً على أنها أوزان وليست مكاييل . أو أنها قد استعملت فعلاً لحقبة طويلة بصفتها أوزاناً كما أشرنا . وهذا يكفي . الأمر الثاني : أن ابن منظور وأشباهه قد طبقوا الموازين على المكاييل بالرغم من صعوبتها وكونها ذات مسامحة عرفية كما سنرى . وهنا لابد من الإشارة باختصار إلى معنى هذا التطبيق وكيفيته . إذ من المعلوم أن الكيل أو المكيال يستعمل به كثير من المواد والمواد تخلتف في وزنها النوعي ، فلا يمكن أن يكون لمادتين ذات كيل واحد أن يكون لهما وزن واحد . كما أن العكس صحيح بمعنى أنه لا يمكن أن تكون لمادتين ذات وزن واحد : كيل واحد . وهذا واضح . ومن هنا تنطلق صعوبة تطبيق الكيل على الوزن وعكسه . غير أن هذا التطبيق إما أن يقوم به المجتمع نفسه فيحول عنواناً أو عدة عناوين للكيل إلى أوزان أو يمسي عدة أوزان بأسماء مكاييل سابقة . وأما أن يقوم به المفكر بينه وبين نفسه بغض النظر من المجتمع . فإن قام به المجتمع نفسه ، كما أشرنا إليه أنه من المطمأن به أنه قد حصل فعلاً في بعض عصور أئمتنا سلام الله عليهم . أقول : فإن قام به المجتمع فلا إشكال فيه من الناحية الفقهية . أولاً : لأنه يكون ممضى من قبل المعصومين سلام الله عليهم . ثانياً : لأنه يصبح سيرة عرفية سوقية يمكن القياس عليها لأي فرد . ولا علينا بعد ذلك في الأسلوب الذي اتبعه في هذا التحويل . فقد يكون هو مجرد تسمية للأوزان بأسماء المكاييل . وقد يكون هو للمادة الغالبة في المجتمع كالحنطة أو التمر يومئذ واعتبارها هي الأساس في الوزن ضمن مكيال معين . وبعد التوصل إلى وزن معين يكون انقسامه إلى أوزان أخرى ممكناً بطبيعة الحال . هذا ، وأما إذا قام به المفكر من تلقاء نفسه ، فلا حق له في ذلك وسيكون فاشلاً قطعاً ، لاستحالة انطباق المواد في الكيل والوزن على بعضها البعض كما أسلفنا . فإن طبق المفكر بعض المواد الغالبة كما أشرنا وأخذ بوزنها فهذا يكون خطأ لأكثر من مناقشة : المناقشة الأولى : أن هذا التطبيق يكون شخصياً وليس اجتماعياً فلا يكون كه حجية فقهية . المناقشة الثانية : أن عدداً من الموازين لا ينطبق على المادة التي استعملها . فمثلاً : أن الحنطة توزن بالصاع ولكنها لا توزن بالمثقال والدرهم : فإذا صدق الصاع عليها لا يلزم منه صدق الموازين الصغيرة . فيكون التطبيق خاطئاً . وعلى أي حال ، فإننا من وضوح فقهي في منهجنا وهو كون كل هذه العناوين أوزاناً للوجه الأول السابق ، وبعض ما ذكرناه في الوجه الثالث ، ما هو واضح لمن يفكر .