أحدهما : آية : فنظر نظرة في النجوم فقال : إني سقيم . فإنه من الواضح أن حمله على مجرد التفكير بعيد .
ثانيهما : رواية إذا طلع النجم ارتفعت كل عاهة . بمعنى أن طلوعه هو السبب الأهم في ذلك .
والواقع : أن الإنسان إذا رجع إلى المصادر يجد هناك تهافتا في وجهات النظر إلى علم النجوم والمنجمين بين من يحترمهم وبين من يحتقرهم . والسر في ذلك أن النظر في النجوم في القديم على مستويين رئيسيين :
المستوي الأول : ما ذكرناه من النظر إلى حركات النجوم وطلوعها وغروبها ومواعيد ذلك ودورة الخسوف إلى غير ذلك .
المستوي الثاني : الاعتقاد بشكل من أشكال التأثير للنجوم على الأرض وما فيها من إنسان وحيوان .
وهذا الاعتقاد يمكن أن يكون على عدة أشكال . منه ما هو محتمل الصحة ومنه ما هو خاطئ يقينا ومنه ما هو كفر وإلحاد . على اختلاف مستويات اعتقاد ذلك التأثير السماوي .
وسنستعرض الأقوال الموجودة بهذا الصدد فيما بعد . والمهم الآن أن نعلم أن من احترم المنجمين وقال بجواز علم التنجيم أراد به المستوي الأول وما هو صحيح من المستوي الثاني . ومن احتقر المنجمين وقال بحرمة علم التنجيم أراد به ما هو باطل وخاطئ من المستوي الثاني .
ومن هنا يتضح ونحن في أول هذا الفصل تقريبا : أن علم الفلك الحديث ، المندرج كله في المستوي الأول من هذين المستويين ، لكنه بشكل أعمق مما كان عليه قديما . لا يكون مندرجا في الأدلة الدالة على حرمة التنجيم أو قول بكفر المنجم أو احتقاره . أعني من زواية كونه منجما ، بغض النظر عن خصائص حياته الأخرى .
ما وراء الفقه — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧