وبتعبير آخر : إن معنى النيابة هو إقامة النائب مقام المنوب حتى من هذه الناحية ، بل هي الناحية الرئيسية في النيابة . لأنها إن لم تقتضي هذا المعنى سقط معناها بالمرة عرفا . وقد قيل في المعاملات . إن يد الوكيل يد الأصيل . فكذلك نفهم في العبادات نفس المعنى ، بلحاظ مختلف أدلة النيابة .
أما الإشكال الرابع : فالأجر إنما يؤخذ لإسقاط الأجير التكليف عن ذمة المؤجر باعتبار قيامه بالواجب الكفائي . وبعمل الأجير يسقط عن كلا الشخصين بل عن غيرهما أيضا .
نعم ، لو قصدنا بالأجرة إسقاط التكليف عن ذمة الأجير نفسه ، كان هذا لاغيا لما قلناه من امتناع أخذ الأجر عن منفعة نفسه .
وبالأجرة يكون القائم بالعمل هو المؤجر ، من ناحيتين :
الأولى : بالنسبة إلى الثواب الأخروي .
الثانية : على مستوي المعاملة . أعني في طول دفع الأجرة . فيعتبر سوقيا هو الفاعل الحقيقي وإن لم يقم بالعمل فعلا .
ولكنه يبقى من الناحية التكوينية ، القائم بالعمل هو الأجير لا المؤجر . وبه يسقط التكليف عنه وعن غيره . لأن المهم في الكفائي ، هو حصول العمل إجمالا في نظر الشارع . من دون النظر إلى فرد معين .
فالنتيجة الفقهية باختصار ما قلناه من جواز أخذ الأجرة على سائر الواجبات إلا ما يعود إلى العبادات العينية الفردية ، التي لا تعود بها الفائدة إلى الآخرين بالمرة .
ما وراء الفقه — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤