أيضا ، على وجود تعليم القرآن وأخذ الأجرة عليه . بدون نكير . وخاصة بعد أن تكون بعض الروايات الدالة على النهي إنما يراد به الكراهة ، كما هو المشهور والصحيح . ومعه فالسيرة الممضاة على ذلك محرزة .
إلا أنها تناقش بأمرين :
الأمر الأول : ما سبق من أن تعليم القرآن ليس حكما تعبديا ، وإنما هو حكم توصلي ، حتى لو كان واجبا .
الأمر الثاني : إن السيرة دليل لبي ، والقدر المتيقن منها غير التعليم الواجب . وأما فيه فلم يثبت وجود السيرة .
فإن ثبت الاطمئنان أو الوثوق على أخذ الأجر على تغسيل الميت ، كما هو كذلك أمكن التجريد عن الخصوصية ، إلى كل الواجبات التعبدية ما لم يخرج بعضها بدليل . وهو المطلوب . وإلا بقي الحكم على الحرمة أقصد حرمة أخذ الأجرة على هذا النحو من الواجبات ، والصحيح هو وجود الاطمئنان فعلا .
ومعه ينتج جواز أخذ الأجرة على كل الواجبات المبحوث عنها عادة .
لا يستثنى من ذلك إلا العبادات التي يأتي بها الفرد عن نفسه . وهو مما لا يحتمل فقهيا جوازه وإن اختلفوا في دليله .
وقد يقال : إن السيرة دليل لبي والأدلة اللبية لا لسان لها ولا إطلاق لها حتى يمكن حمل متعلقها على المثالية وتجريد المورد عن الخصوصية .
وإنما يكون ذلك في الأدلة اللفظية .
وجوابه : إن الدليل اللبي يدل على عدم وجود المانع في متعلقة من جميع الجهات ، إذا دل على جوازه . حتى من الجهة التي هي محل النظر ، إذ لو كان هناك أي مانع عن الجواز لما وجدت السيرة المحضاة على العمل به .
أذن ، فأخذ الأجرة ، في محل الكلام على غسل الميت ، لا مانع منه
ما وراء الفقه — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩