وسيأتي طريقة استدلالهم على هذا الفرع وغيره بطرق أبعد تصديقا وأكثر تعقيدا .
القسم الثالث : نفس الصنف من الواجبات إذا قام بها الفرد عن غيره
في مورد الجواز كقضاء العبادات عن الميت وقضاء الحج عن العاجز الحي . وهل القاعدة في ذلك الجواز ولم يرد دليل على المنع أو العكس .
وينبغي التسليم بالجواز بعد الالتفات إلى ما ورد في المقام :
أولا : جواز التبرع عن الحج وعن الميت فيما يجوز الأجرة به ، في الجملة بلا إشكال .
ثانيا : جواز أخذ الأجرة على العبادات المستحبة إجماعا وبلا إشكال .
ثالثا : ما ورد في الحج وفي الجهاد من جواز إعطاء الأجرة للغير ليقوم بالعبادة إذا كان الفرد عاجزا .
ولا حاجة إلى إيراد النصوص ، وهي معتبرة ، كما ثبت في محله .
وموردها أخذ الأجرة على الواجب للقيام به عن الغير . وقد جوزه الشارع المقدس بمقتضى هذه النصوص . وبعد التجريد عن الخصوصية يمكن التعميم فقيها إلى كل واجب .
ومعه فالإشكالان الرئيسيان اللذين حيّرا الفقهاء هما :
أولا : ان قصد الأجرة ينافي الإخلاص في العبادة : وإنما أخذ الأجير الأجرة على العبادة المخلصة .
ثانيا : إن الأمر الشرعي الأولي متوجه إلى الميت لا إلى الأجير ، والفرد لا يستطع أن يمتثل الأمر المتوجه إلى غيره .
ومهما كان الجواب النظري لهذين الإشكالين ، فإن الأحكام الثلاثة السابقة تجعلهما غير موجودين ، بمعنى أن الشارع المقدس لم يأخذ أي