الامتنان دالا على عدم انطباق هذا المورد على ذلك الدليل .
واستدل شيخنا الأنصاري أيضا : بأن في تشريع الجواز مظنة ردع للظالم . وهي مصلحة خالية عن المفسدة . فيثبت الجواز لأن الأحكام تابعة للمصالح .
وفيه :
أولا : إذا تم ذلك تقيد الجواز بما كان يلزم منه ذلك لا في المورد الخالي منه ، من دون أن يخدع الفرد نفسه . وسيأتي البحث في جهة آتية عما إذا استلزم من الغيبة الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر .
ثانيا : إن تشريع الجواز الذي أشار له هل هو من الشارع المقدس أو من الفقيه .
فإن كان من الشارع المقدس ، فالدليل على كون ذلك علة للجواز يدور الحكم مدارها وجودا وعدما ، غير موجود وثبوته أول الكلام . إذ لعله حكمة لا علة .
وإن كان هذا التشريع من الفقيه ، فهو من قبيل القياس الباطل ، لأن وجود المصالح ومقدارها لا يعلمها إلا الشارع المقدس ، ولا يمكن للعقل البشري الإحاطة بها وبكونها خالية من المفسدة .
نعم ، لو تم ما يأتي من جواز الغيبة عند النهي عن المنكر ، كان ذلك وجها ، إلا أنه لا يختلف عندئذ المظلوم عن غيره .
فالوجه الصحيح في الاستدلال في هذا الفرع هو خصوص ظهور الآيتين الكريمتين .
الجهة السابعة : أنه من مستثنيات الغيبة : العيب المميز لصاحبه
ففي رواية عبد الرحمن بن سبابة « 1 » قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه
هامش
« 1 » أبواب أحكام العشرة : باب 154 : حديث 2 .