ويمكن الجمع بين الطائفتين بأحد وجهين :
الوجه الأول : المناقشة في إسناد كل هذه الروايات إلا رواية الوشاء فإنها معتبرة ، ومعه يجب الأخذ بها بالخصوص . وهي تنهى عن ثمن الجارية المغنية .
إلا أنها قابلة للمناقشة من حيث الدلالة ، لأنه عليه السلام يقول :
الجارية تلهيه . ولا شك أن مطلق اللهو ، ليس بحرام . ومعه لا بد من التقييد بما هو حرام في المرتبة السابقة على هذا النص ، يعني : أنها تلهيه باللهو الحرام . ومعه نعود إلى ما دل الدليل على حرمته ، وهو الغناء اللهوي . ولا تكون هذه الرواية أكثر مدلولا من غيرها .
وعليه ، فإن كان المقصود من شراء الجارية هذا النوع من اللهو حرمت وبطلت المعاملة عليها ، وكان ثمنها سحتا ، وإلا جاز .
هذا ، ونفس الأمر تقريبا نعمله بالنسبة للكلب ، إذ من المسلم فقهيا أنه لا يحرم بيع كل كلب ، لأن هناك من الكلاب ما يجوز بيعها ، ككلب الصيد والبستان . فنقيدها بما دل على الجواز ، أو تخصها ضمنا بما دل الدليل على حرمته في المرتبة السابقة .
الوجه الثاني : الأخذ بالقرائن الموجودة في الروايات ، الدالة على الجواز . كقوله : أريد بها الرزق لا سوى ذلك . وقوله : فذكرتك الجنة ، ونحوها .
وهذا دال بوضوح أن استعمالها في الحلال حلال وفي الحرام حرام .
ومعه فلا بد من النظر في المرتبة السابقة إلى ما هو حلال وما هو حرام . وقد عرفنا أن الحرام هو خصوص الغناء اللهوي . ويبقى الباقي تحت الحكم بالجواز .
وأما قوله في الرواية الأخيرة : يعني بقراءة القرآن والزهد إلخ . فإنما هو
ما وراء الفقه — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠١