وليس هذا خاصّا بما إذا أريد قتله من الغد ، بل نصّت الروايات على ذلك لأنه أسوأ التقادير ، بل يشمل بطبيعة الحال ، ما إذا أريد إطلاقه أو فداؤه .
كما ينبغي أن نلاحظ أن إطلاقه مجانا أو بالفداء لا ينبغي أن يصير إلى ضرره ، بل يجب أن يضمن له الأمان في الطريق إلى أن يصل إلى مأمنه ، كما سمعنا في مثله فيما سبق .
حكم البغاة
قال اللَّه تعالى * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما . ) *
* ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ ا للهِ ) * [ الحجرات : 9 ] .
فقتال الباغي جائز بل واجب بنص هذه الآية الكريمة . وواضح منها أيضا أنه على أصل الإسلام وليس مشركا . ولذا قال * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) * .
وأود أن أشير إلى ما قد قيل : من أن اللَّه سبحانه سمّى الباغي مؤمنا ليس بصحيح إطلاقا . وإنما كان مؤمنا قبل أن يتورط في الحرب . وليس في الآية الكريمة أي إشارة إلى أنه يبقى مؤمنا حتى بعد الحرب أو بعد أن يصبح باغيا .
والباغي هو الطرف غير المحقّ منهما . وظاهر الآية كونه هو الذي لا يقبل الصلح . * ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما ) * ولم تقبل هذا الصلح المأمور به . وهذا صحيح بصفته أحد مصاديق الباطل الذي قد يتورط به أحد الطرفين ، لأن قتل المسلمين بعد عرض الصلح غير جائز . فيكون المستمر بالحرب باغيا .
وما دام الباغي على أصل الإسلام فله أحكام إرفاقية كثيرة يختلف بها عن المحارب أو الأسير المشرك . ونحن نشير إليها باختصار من دون سرد أدلتها ، ونوكل التفصيل إلى الفقه