الواضح عرفا أن هذا غير مندرج في الحجّ الميسّر .
الوجه الثاني : ما فهمه عدد من القدماء من روايات الطائفة الأولى التي تشترط الزاد والراحلة ، أنهما إنما كانا مشترطان مع الحاجة إليهما ، وأما مع عدم الحاجة فهما غير مشترطين .
وبالرغم من أن هذا الفهم غير عرفي ، لوضوح الحاجة إلى الراحلة والزاد حتى لأهل مكة في الذهاب إلى منى وعرفات ، فضلا عن غيرهم .
إلَّا أنه لو تمّ لا يكون وجها كافيا للجمع بين الطائفتين ، لوضوح أن الطائفة الثانية ظاهرة بالحاجة إلى الراحلة ، وهي مع ذلك تأمر بالحجّ مشيا . ولذا يقول : لا يطيق المشي أو يقول : يمشي ويركب . فالتعارض مستحكم .
الوجه الثالث : أننا يمكن أن نفهم من المشي مطلق الانتقال بما فيه السفر على واسطة النقل أو الراحلة . ولذا قد نعبّر عمّن سافر : أنه مشى يعني ذهب مسافرا .
ومعه يرجع معنى الطائفة الثانية إلى الأولى . ويكون الأمر بالمشي أمرا بالسفر ، المساوق مع استعمال الراحلة عرفا ، ولا أقل من أنه أعمّ منها فيقيد بها .
ولكن هذا الوجه أيضا غير تام ، لا للمناقشة باستعمال المشي في معنى السفر . بل لأن روايات الطائفة الثانية كالصريح بخلاف ذلك . لأنه يقول : يركب ويمشي . نعم هو ينطبق - لو تمّ - على ما في صحيحة معاوية بن عمار حيث يقول عليه السّلام : إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين . يعني السفر ، بحسب هذا المعنى .
إلَّا أنه يقول بعد ذلك : ولقد كان أكثر من حجّ مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مشاة . ولا معنى على حمله بمعنى المسافرين . فإن الفعل بأقسامه يمكن أن يحمل على ذلك دون المشتق بحسب الذوق العرفي .
ما وراء الفقه — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٣