لأجل المصلحة في المتعلق ، ولا يعود بالنفع عليه من هذه الناحية ، ولكن يكفي نفعا وجود التسليم والرضا ، بطبيعة الحال .
ولعل من أمثلة ذلك : عدد ركعات الصلوات اليومية ، وأوقاتها ، وفي الحج ، الذي نحن بصدده ، عدد أشواط الطواف والسعي وعدد حصيات الرمي وعدد الجمرات الثلاث . وبعض الأحكام الأخرى واللَّه العالم بحقائق الأمور .
وينبغي أن نكون حذرين في الحكم في اندراج تشريع معين في الوجه الأول أو الثاني . فلعلنا نتخيل اندراجه في أحدهما وهو مندرج في واقعة في الآخر . فإن جزمنا بأحد الأمرين دون علم كنّا واقفين موقف المفتري على اللَّه عزّ وجلّ بدون ركن وثيق .
ومن ذلك نعرف أننا يجب أن لا ننكر مصلحة لأي حكم شرعي لمجرد كونها تناقض مصالحنا الخاصة أو مجتمعاتنا أو تقاليدنا أو مسبقاتنا الذهنية ، لأن المصالح الإلهية في تدبيره التكويني والتشريعي يختلف عن كل ذلك ولا أقل من احتمال ذلك .
ثم إن المصالح المتصورة في الحج على قسمين رئيسين :
القسم الأول : المصالح المتوخاة من الحج كوظيفة اجتماعية موحدة منظورا إلى أفعاله على وجه المجموع . وكوحدة متكاملة هو العمل الإسلامي الواحد المسمّى بالحج .
القسم الثاني : المصالح المتوخاة من وراء كل فعل من أفعاله إذا نظر إليه بحياله . وإن كان مرتبطا بمجموع الفريضة . كالمصلحة من الطواف وحده أو السعي أو رمي الجمرات - وغير ذلك - وسنعقد لكل من هاتين الفكرتين أو الأسلوبين جهة من الكلام . بعد اعتبار هذا الكلام هو الجهة الأولى .
الجهة الثانية : في المصالح المتوخاة في الحج ككل
وهذه المصالح عديدة ، يمكن أن نقتصر منها على عشر .