إلَّا أن هذا الاستدلال لا يتم فقهيا ، لأنه يحتاج إلى دليل معتبر يوضح أن النقص إنما حصل في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وما نقلناه عن تفسير الميزان ، وإن كان مضبوطا بمقدار النقل التاريخي ، إلَّا أنه لا يرقى إلى الاعتبار الفقهي .
ومعه يبقى احتمال أن تكون النقيصة قد حصلت بعد ذلك .
إلَّا أن الذي يهون الخطب ويبقى في اليد هو أن عصور الأئمة المعصومين عليهم السّلام قد مرّت والشاذروان كان موجودا ولو في بعض تلك العصور . فلم يأمروا سلام اللَّه عليهم بتوسيع الكعبة إلى مقدار الشاذروان . مع أنه كان يمكنهم ذلك ، الأمر الذي يدل على إقرارهم بما هو موجود من الكعبة ، وغض النظر عن الشاذروان . وإقرار المعصوم حجة .
وتمام الكلام في الفقه .
حديث آخر عن الكسوة
يقال : إن أول من كسا الكعبة المشرّفة تبّع أبو بكر أسعد . كساها بالبرود المطرزة بأسلاك الفضة . وتبعه خلفاؤه . ثم أخذ الناس يكسونها بأردية مختلفة فيضعونها بعضها على بعض ، وكلما بلي منها ثوب وضع عليها آخر إلى زمن قصيّ .
ووضع قصيّ على العرب رفادة لكسوتها سنويا . واستمر ذلك في بنيه ، وكان أبو ربيعة بن المغيرة يكسوها سنة وقبائل قريش سنة .
وقد كساها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بالثياب اليمانية . وكان على ذلك حتى حجّ الخليفة العباسي المهدي شكا إليه سدنة الكعبة تراكم الأكسية على سطح الكعبة . وذكروا أنه يخشى سقوطه فأمر برفع تلك الأكسية . وإبدالها بكسوة واحدة كل سنة . وجرى العمل على ذلك حتى اليوم .
وللكعبة كسوة من الداخل . وأول من كساها من داخل أم العباس بن عبد المطلب لنذر نذرته في ابنها العباس .