الآية الكريمة : أن القواعد أيضا من صنع إبراهيم . وهو لا يخلو من مخالفة الظاهر . إلَّا أن اشتغاله ببناء الكعبة المشرفة من الضروريات . فإما أن يكون هو أول من أظهرها بعد الطوفان أو هو الأول على الإطلاق .
قال في تفسير الميزان « 1 » : ما زالت الكعبة على بناء إبراهيم حتى جدّدها العمالقة ثم بنو جرهم . أو بالعكس كما مرّ في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
ثم لما آل أمر الكعبة إلى قصي بن كلاب أحد أجداد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ( القرن الثاني قبل الهجرة ) هدمها وبناها فأحكم بناءها . وسقفها بخشب الروم وجذوع النخل . وبنى إلى جانبها دار الندوة . وكان في هذه الدار حكومته وشوراه مع أصحابه . ثم قسّم جهات الكعبة ، بين طوائف قريش فبنوا دورهم على المطاف حول الكعبة ، وفتحوا عليه أبوابهم .
وقبل البعثة بخمس سنين هدم السيل الكعبة ، فاقتسمت الطوائف العمل لبنائها . وكان الذي يبنيها يا قوم الرومي ويساعده نجار مصري . ولما انتهوا إلى وضع الحجر الأسود تنازعوا بينهم في أن أيها يختص بشرف وضعه ، فرأوا أن يحكموا محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسنّه إذ ذاك خمس وثلاثون سنة . لما عرفوا من وفور عقله وسداد رأيه ، فطلب رداء ووضع عليه الحجر ، وأمر القبائل فأمسكوا بأطرافه ورفعوه حتى إذا وصل إلى مكانه من البناء في الركن الشرقي أخذه هو فوضعه بيده في موضعه .
وكانت النفقة قد بهظتهم فقصروا بناءها على ما هي عليها الآن . وقد بقي بعض ساحته خارج البناء من طرف الحجر حجر إسماعيل لاستصغارهم البناء .
أقول : من المستبعد أنها كانت أعلى ممّا عليه هي الآن . ولكنها كانت أعرض بمقدار الدكَّة المسمّاة بالشاذروان .
ثم قال : وكان البناء على هذا الحال حتى تسلَّط عبد اللَّه بن الزبير
هامش
« 1 » - ج 3 : ص 358 .