من يضع الحجر الأسود ؟
هناك اتجاه تقليدي يقول : إن الحجر الأسود إذا انقلع من محله ، فلا يعيده إلَّا الحجة في زمانه .
وقد آثرنا البحث حول ذلك في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » وقلنا : والواقع أننا لم نجد رواية تتكفل هذا المدلول الواسع ولكننا إذا استعرضنا التاريخ المعروف ، لم نجد واضعا للحجر إلَّا من الأنبياء والأولياء . فإبراهيم عليه السّلام هو الذي وضع الحجر حين بنى الكعبة ووضع أسس البيت العتيق .
ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هو الذي وضع الحجر قبل نبوته حين بنيت الكعبة في الجاهلية واختلفت القبائل فيمن يضع الحجر والحادثة معروفة ومروية في التاريخ .
وحين أخرب الحجاج بن يوسف الكعبة المقدسة في صراعه مع عبد اللَّه بن الزبير ، أعادوا بناءها من جديد . وكان واضع الحجر هو الإمام زين العابدين عليه السّلام .
وقد روينا هناك « 2 » بالمصادر المسجّلة هناك : أن القرامطة بعد أن قلعوا الحجر أثناء هجومهم على مكة المكرمة عام 317 هجرية ونقلوه إلى هجر . بقي الحجر لديهم ثلاثين عاما أو يزيد . وأرجعوه إلى مكة عام 339 أو عام 337 . فكان المهدي عليه السّلام هو الذي وضعه في مكانه وأقرّه على وضعه السابق كما ورد في أخبارنا .
وروينا هناك تفاصيل رواية دالَّة على ذلك . وفيها يقول الراوي : فإنه لا يضعه في مكانه إلَّا الحجة في الزمان . ولا حاجة الآن إلى سردها .
وأوردنا هناك بعض الأسئلة مع جوابها .
ولكن يقع السؤال عمّن وضع الحجر عندما بناه جرهم والعماليق وعند ما بناه العثمانيون كالسلطان مراد وغيره .
هامش
« 1 » ص 138 .
« 2 » ص 137 .