وجواب ذلك أنه إذا تمّت تلك القاعدة التقليدية ، فلا بدّ من الإذعان بحصول بعض الأنبياء قبل الإسلام وبعض الأولياء بعد الإسلام ، ليضع الحجر . وأما إذا لم تتم تلك القاعدة فالأمر سهل واضح .
سدانة الكعبة
قال في تفسير الميزان « 1 » : كانت الولاية على الكعبة لإسماعيل ، ثم لولده من بعده ، حتى تغلبت عليهم جرهم فقبضوا بولايتها . ثم ملكتها العماليق وهم طائفة من بني كركر بعد حروب وقعت بينهم . وقد كانوا ينزلون أسفل مكة كما أن جرهم كانت تنزل أعلى مكة وفيهم ملوكهم .
ثم كانت الدائرة لجرهم على العماليق فعادت الولاية إليهم فتولوها نحوا من ثلاثمائة سنة . وزادوا في بناء البيت ورفعته على ما كان في بناء إبراهيم .
ثم نشأ ولد إسماعيل وكثروا وصاروا ذوي قوة ومنعة وضاقت بهم الدار . حاربوا جرهم فغلبوهم وأخرجوهم من مكة . ومقدم الإسماعيليين .
يومئذ عمرو بن لحي . وهو كبير خزاعة . فاستولى على مكة وتولَّى أمر البيت .
وهو الذي وضع الأصنام على الكعبة ودعا الناس إلى عبادتها . وأول صنم وضعه عليها هو هبل حمله معه من الشام إلى مكة ووضعه عليها ثم أتبعه بغيره حتى كثرت وشاعت عبادتها بين العرب وهجرت الحنيفية .
وفي ذلك يقول شحنة بن خلف الجرهمي يخاطب عمرو بن لحي :
يا عمرو إنك قد أحدثت آلهة
شتى بمكة حول البيت أنصابا
وكان للبيت رب واحد أبدا
فقد جعلت له في الناس أربابا
لتعرفن بأن اللَّه في مهل
سيصطفي دونكم للبيت حجابا
وكانت الولاية في خزاعة إلى زمن حليل الخزاعي فجعلها حليل من بعده لابنته ، وكانت تحت قصيّ بن كلاب ، وجعل فتح الباب وغلقه لرجل
هامش
« 1 » ج 3 : ص 362 .