فمروا صبيانك إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ، وليس لسبع . كما قال سيدنا الأستاذ .
إلَّا أن المفهوم عرفا هو التجريد عن الخصوصية ، وأن المهم هو حصول التمييز للطفل مهما كان عمره .
إلَّا أن بعض الإشكالات ترد كما وردت على الدليل الأول :
الأول : المناقشة في الكبرى التي قالها السيد الأستاذ . وهو أن الآمر بالأمر بالشيء آمر بذلك الشيء وهي أحد فصول علم الأصول ومحل بحثها هناك .
ومختصر القول فيها : أن الآمر بالأمر بالشيء آمرا به كما ذكر السيد الأستاذ وإن استفدنا منه الرغبة بمجرد الأمر ، لم تصح النتيجة كما هو معلوم .
ولا يبعد أن يكون المستفاد عرفا هو الأول ، ما لم يقم دليل أو قرينة في بعض النصوص على الخلاف . ومعه يكون هذا الإشكال غير وارد .
الإشكال الثاني : قوله عليه السلام : فإذا غلبهم العطش أفطروا . فهذا يدل على مجرد التمرين إذا لو كان صوما صحيحا للزم بقاؤه إلى الغروب .
إلَّا أن هذا غير تام ، لأن المهم هو أن نستفيد من الأدلة أن صوم الطفل المميز لو استمر إلى الغروب لكان صحيحا . وهذا كاف . وهو مستفاد أيضا من صحيحة محمد بن مسلم وغيرها .
وأما الإفطار خلال النهار . فهو محتمل بعض الوجوه :
الوجه الأول : أن اللَّه تعالى لا يكلف نفسا إلَّا وسعها . والمفروض عدم العقوبة على ترك الصوم . فإذا صعب الاستمرار بالصوم على الصبي جاز الإفطار بلا إشكال . بل لعله واجب على الولي لئلا يتضرر الصبي ضررا بالغا .
ما وراء الفقه — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٤