كما هو معلوم . إذن ، نفهم أن الصبي غير القابل للتكليف هو الذي رفع عنه القلم .
ومن المعلوم : أن الصبي غير المميز هو الذي لا يكون قابلا للتكليف . وأما المميز فهو قابل له . كل ما في الأمر أن الرحمة شملته ، فرفعت عنه العقوبة أو قل : المسؤولية الإلزامية ، التي يستوجب عصيانها العقاب . وإلا فعقله وذهنه قبل لذلك .
إذن ، يتحدد نص الحديث بالصبيّ غير المميز . ويبقى المميز مشمولا لإطلاقات التكاليف المستحبة والواجبة ، في حدود رفع العقوبة الذي هو ثابت له بالضرورة .
النقطة الثالثة : أن حديث رفع القلم ، مثل عدد من الأخبار - كحديث الرفع وغيره - وارد مورد الامتنان والإرفاق بالمكلف . وهذا سياق عرفي قطعي له . ومن المعلوم أن الإرفاق يتحدد بقدره .
فبينما يكون الإرفاق بالصبي غير المميز رفع كل إشكال الأحكام التشريعية عنه ، فإن الصبي المميز لا إرفاق ولا امتنان عليه في ذلك . إذ لو كان ذلك لحرم من ثواب الدار الآخرة ومن التكامل المعنوي الذي يريده اللَّه سبحانه لخلقه .
فبقرينة السياق يختص الحكم بالمسؤولية الإلزامية ، التي يكون من الإرفاق رفعها . وأما الأحكام التي لا إلزام فيها ، فمقتضى الإرفاق والامتنان وضعها لا رفعها .
النقطة الرابعة : شمول الصبيّ المميز لعدة أحكام منصوصة في محلها منها : صحة صلاته ومنها : وجوب ستر العورة عنه . ومنها : نفور معاملاته في الأشياء القليلة أو الخسيسة . ومنها : نفوذ وصية الصبي إذا بلغ عشرا .
ومنها : نفوذ شهادته أمام القاضي الشرعي في بعض الصور . وغير ذلك مما يطول بنا شرحه وإيراد نصوصه .
ما وراء الفقه — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٤