كسر شيئا للغير أو الدين إذا اشتغلت ذمته للغير أو وجوب إرجاع المغصوب أو ردّ العارية والأمانة وغير ذلك . فإننا لو قلنا بخلافها لتضرر كل هؤلاء الناس . فمقتضى الإرفاق بهم والامتنان عليهم جعل الحكم الوضعي وعدم رفعه .
إلا أن هذا الدليل قد لا يشمل أمثال الملكية والزوجية ونحوها . أو أنه لا يشملها دائما . فليس من الضرورة أو الضرر أن لا نزوج الطفل مثلا .
فكيف نثبته بالامتنان .
وهذا إنما يثبت فقهيا بالإجماع المركب ، لأن كل من قال بثبوت الحكم الوضعي مع الضرر قال بثبوته مطلقا . بل لعله محل الإجماع الفعلي أيضا إذ يعرف من يقول بعدم نفوذ هذه الأمور للصبي ، بل لعله من ضروريات الفقه .
وأما بالتقريب السابق الذي فهمنا فيه اختصاص الحديث الشريف بالحكم التكليفي أساسا فإننا لا نحتاج إلى هذه الإضافات في جعل الحكم الوضعي على الصبي .
بقي إن نعرف أنه لا فرق في جعل الحكم الوضعي بين الصبيّ المميز وغيره . وكلا التقريبين شامل له .
أما ما قلناه من اختصاص الرفع بالحكم التكليفي فهو يعني ثبوت الحكم الوضعي مطلقا مميزا كان الصبيّ أو غير مميز .
وأما على طريقة إثباته بسياق الامتنان فهو أيضا كذلك إذ الامتنان على الآخرين بحفظ أموالهم العينية والذمية من عدوان الآخرين بما فيهم الصبي المميز وغير المميز .
الجهة الرابعة : أن هناك من المحرمات في الإسلام قد نقول بتحريمها الفعلي حتى على الصبيّ المميز .
ما وراء الفقه — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٦