واللَّه تعالى غني عن العالمين .
والمراد بالقلم في الحديث الشريف : قلم التشريع وليس قلم التكوين كما هو واضح . فإذا قلنا في تفسيره : رفع قلم التشريع عن الصبيّ والمجنون إلخ . لم نحتج إلى تقدير لا محالة . ولفظ التشريع ليس مقدرا لفظيا كما يريد أصحاب الوجوه السابقة بل هو مستتر في معنى القلم .
وإذا جرى القلم على أي فرد جرى عليه كل الوجوه الخمسة السابقة بالملازمة لا بالتقدير . فهو :
1 - يتحمل أعباء التكليف من الوجوب والحرمة .
2 - عليه عقوبة العصيان .
3 - عليه مسؤولية الطاعة والتنفيذ .
4 - عليه المؤاخذة مع التقصير والإهمال .
5 - عليه استحقاق العقاب مع العصيان .
فكلها صحيحة ، ولكن كلها بلا موجب في الفهم المباشر للحديث ، من دلالته المطابقية .
بقي علينا أن نشير إلى تفريقات من هذه الوجوه :
الأول : الفرق بين العقوبة واستحقاق العقاب . وذلك : أن الفرد إذا عصى لا تناله العقوبة فورا كما هو واضح ، بل يشمله حلم اللَّه عز وجل عنه إلى حين ، كما أن عقوبته في الآخرة لا تكون قطعية لاحتمال شمول الرحمة أو الشفاعة له يومئذ . إذن فاعتبار فعلية بشكل وآخر بمجرد العصيان لا وجه له . وإنما هو استحقاق العقاب . فإذا عصى الفرد فإنما استحق العقاب ، وهذا صحيح لا محالة . إلا أن تشمله رحمة اللَّه سبحانه .
الثاني : الفرق بين استحقاق العقاب والمؤاخذة .
وهذا من الأمور التي اعتبرها الفقهاء تحت ضغط الفرق بين الحكمين التكليفي والوضعي . فبينما الحكم التكليفي يتضمن عصيانه استحقاق
ما وراء الفقه — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧١