تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
واللَّه تعالى غني عن العالمين . والمراد بالقلم في الحديث الشريف : قلم التشريع وليس قلم التكوين كما هو واضح . فإذا قلنا في تفسيره : رفع قلم التشريع عن الصبيّ والمجنون إلخ . لم نحتج إلى تقدير لا محالة . ولفظ التشريع ليس مقدرا لفظيا كما يريد أصحاب الوجوه السابقة بل هو مستتر في معنى القلم . وإذا جرى القلم على أي فرد جرى عليه كل الوجوه الخمسة السابقة بالملازمة لا بالتقدير . فهو : 1 - يتحمل أعباء التكليف من الوجوب والحرمة . 2 - عليه عقوبة العصيان . 3 - عليه مسؤولية الطاعة والتنفيذ . 4 - عليه المؤاخذة مع التقصير والإهمال . 5 - عليه استحقاق العقاب مع العصيان . فكلها صحيحة ، ولكن كلها بلا موجب في الفهم المباشر للحديث ، من دلالته المطابقية . بقي علينا أن نشير إلى تفريقات من هذه الوجوه : الأول : الفرق بين العقوبة واستحقاق العقاب . وذلك : أن الفرد إذا عصى لا تناله العقوبة فورا كما هو واضح ، بل يشمله حلم اللَّه عز وجل عنه إلى حين ، كما أن عقوبته في الآخرة لا تكون قطعية لاحتمال شمول الرحمة أو الشفاعة له يومئذ . إذن فاعتبار فعلية بشكل وآخر بمجرد العصيان لا وجه له . وإنما هو استحقاق العقاب . فإذا عصى الفرد فإنما استحق العقاب ، وهذا صحيح لا محالة . إلا أن تشمله رحمة اللَّه سبحانه . الثاني : الفرق بين استحقاق العقاب والمؤاخذة . وهذا من الأمور التي اعتبرها الفقهاء تحت ضغط الفرق بين الحكمين التكليفي والوضعي . فبينما الحكم التكليفي يتضمن عصيانه استحقاق
ما وراء الفقه — صفحة 171 | السيد محمد الصدر