الأمر الثاني : أننا قلنا في أول هذه الجهة في الحديث عن وحدة الآفاق إننا نفترض آفاق الأرض بدون موانع لرؤية الهلال ، لمجرد التوضيح .
والآن جاء وقت الإيضاح لصورة ما إذا كان المانع موجودا .
المانع الأول : المانع الموضعي كالسحاب والجبال والأشجار ، أو الحمرة الشديدة في الأفق أو الضباب أو غير ذلك .
وفي مثله لا يمكن أن يُرى الهلال فلا يثبت الشهر في البلد لأجل الرؤية .
ولكن إذا ثبت الهلال في المنطقة التي تقع في شرقه وهو يقع في غربها ، شمله حكم الهلال : بخلاف ما إذا ثبت في المنطقة التي تقع في غربه .
وبالأولى يثبت الهلال فيه إذا ثبت في إحدى المناطق التي تقع في شماله أو جنوبه ، يعني على نفس خط طوله أو مقاربا له جدا . مع ملاحظة بعض الفروق التي قلناها في نقطة بعنوان : ملاحظة مهمة ، فيما سبق .
وأما المانع الثاني : وهو حجم الهلال ، بحيث ثبت بالمراصد أو أي طريق آخر ، أنه صغير غير قابل للرؤية بالعين المجردة .
ففي مثل ذلك لا يثبت الشهر طبعا لفقدانه الشرط الأساسي ، وهو حجم الهلال أو الولادة الشرعية .
وأما المانع الثالث : وهو كون المنطقة شمالية في الأرض جدّا أو جنوبية جدّا . بحيث يختلف ليلها ونهارها عن خط الطول المشترك معها .
فضلا عن الدائرتين القطبيتين نفسيهما .
فهذه المناطق ينبغي تقسيمها إلى نحوين :
النحو الأول : ما كان الليل والنهار فيها مستمرا مهما كان طويلا أو
ما وراء الفقه — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٥