ومنها : صحيحة هشام بن الحكم « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنه قال : فيمن صام تسعا وعشرين قال : إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته . قضى يوما .
واستنتج السيد الأستاذ منها نفس التقريب . ويرد عليها نفس الأجوبة السابقة ، ولا نعيد .
ومنها : صحيحة أبي بصير « 2 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان . فقال : لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عادلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر . وقال : لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي الأمصار فإن فعلوا فصمه .
واستنتج من العبارة الأولى : أن الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقهم ولا يتعدد بتعددها .
واستنتج من العبارة الثانية : أن الشهر لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها . فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار . ثم قال :
فيكون مرده إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال أي خروج القمر عن المحاق حكم لتمام أهل الأرض لا لبقعة خاصة .
أقول : وهنا تأتي كل المناقشات الثلاث فلا نعيد . ولكن يختص هذا الاستدلال بهذه الرواية بمناقشات أخرى .
أولا : أن ما قاله : من أن ثبوت الهلال : أي خروج القمر عن المحاق حكم لتمام أهل الأرض . لعله سهو من القلم لما قلناه وهو أيضا يعلم به ويفتي على طبقة : بأن خروج القمر من المحاق لا يكفي إلا أن يتخذ الحجم المناسب مع الرؤية . وهو ما سميناه بالولادة الشرعية .
هامش
« 1 » المصدر : ص 297 .
« 2 » المصدر والصفحة .