لأن الأخبار الواردة فيه بين ما هو ضعيف سندا ، أو محل المناقشة في الدلالة على البطلان . والشيء المتيقن هو مرجوحيته تماما بحيث يؤدي إلى الهلاك .
وإنما يؤدي إلى الهلاك فيما إذا أعجب المرء بنفسه ، ويحصل ذلك إذا أعجب بأعماله على العموم وعن حسن سريرته . غاضا النظر عن التوفيق الإلهي . في حين أن حديث الفقهاء إنما هو في إعجاب الفرد بعبادة معينة .
فإذا كانت عباداته كلها هكذا ، كانت مجزية ولم تكن مقبولة ولا ثواب عليها .
ويعاقب على الشعور بالعجب لا على العبادة المجزية .
والأمر أكثر من ذلك أخلاقيا أمام الله سبحانه ويمكن أن تقوم الأخبار الآتية بتوضيحه .
منها : رواية بن أبي خلف « 1 » عن أبي الحسن موسى - عليه السَّلام - : قال لبعض ولده : يا بني عليك بالجد ولا تخرجن نفسك عن حد التقصير في عبادة الله - عزّ وجلّ - وطاعته . فإن الله لا يعبد حق عبادته .
وعن سماعة « 2 » ، قال سمعت أبا الحسن - عليه السَّلام - يقول : لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب .
وعن عبد الرحمن بن الحجاج « 3 » عن أبي عبد الله قال : قال إبليس إذا استمكنت من ابن آدم من ثلاث لم أبال ما عمل . فإنه غير مقبول منه : إذا استكثر عمله ونسي ذنبه ودخله العجب .
فا لله سبحانه لا يمكن أن يعبد حق عبادته ومهما أدّى العبد فإنه دون استحقاق مولاه . مضافا إلى أن كل العبادات إنما هي بتوفيق منه تبارك وتعالى . وبتنفيذ عن طريق الجسم والأعضاء الموهوبة منه سبحانه . وقد كان المعصومون من الأنبياء الأوصياء بل والملائكة المقربون يشعرون بضالة ما يؤدونه لله - عزّ وجلّ - من العبادة ، بالرغم من أهميتها وطول زمانها وخلوص نيتها . وفي الرواية عن الملائكة : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك والأدعية
هامش
« 1 » المصدر : باب : 22 . حديث : 1 .
« 2 » المصدر : حديث : 3 .
« 3 » المصدر : حديث : 7 .