فقهيّا دليلا على عدم صحة الفهم المشار إليه ، وقرينة على إرجاع الضمير في ( غيره ) إلى الوضوء ، أو حمل ( الشيء ) فيها على مصاديق الوضوء لا على أجزائه .
وإرجاع الضمير إلى الوضوء ليس بهذا البعد . وإن كانت مجملة ، فلا بدّ من إيكال علمها إلى أهلها ، لمعارضتها مما هو أكثر عدد وأصرح دلالة من وجوب الاعتناء بالشك .
الجهة الخامسة : في عموم قاعدة التجاوز لسائر العبادات .
وهو بالتجريد عن الخصوصية والحمل على المثالية ، وإن كان ممكنا .
إلَّا أن أحدا لم يفت به في الحج مثلا وغيره بل هناك إن لم يدل دليل على شكل من أشكال العفو والتسامح الخاص بالمورد . فمقتضى الأصل عدم الإتيان به وعدم سقوط الأمر المتعلق به ولا مجال لجريان قاعدة التجاوز .
وهذا فرق بينها وبين قاعدة الفراغ التي قلنا بشمولها بمقدار ما .
نعم ، إذا انطبق موضوعها في بعض العبادات ، ولو المستحبة منها ، كما لو كان الفرد يقرأ القرآن أو الدعاء وشك في صحة لفظ سابق أو قراءته أصلا ، فله إجراء القاعدة . ولو من باب القرينة العقلائية عليها فيما لو احتمل أنه كان عند الجزء المشكوك ملتفتا .
وأما شمولها للمعاملات ، فهو أمر غير محتمل فقهيا . والتجريد عن خصوصية المورد في أدلتها بحيث تشمل المعاملات غير ميسور عرفا ، كما هو واضح .
ما وراء الفقه — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٧