فرغ من الصلاة . وهو ظاهر بأن الشك في أصل الوضوء لا في أجزائه .
أقول : لو تمت كل هذه المناقشات ، فإنها تجعل هذه الروايات غير دالة على قاعدة الفراغ ، إلَّا أنه تبقى صحيحة بكير دالة عليها ، وهذا يكفي . لأنه قال : الرجل يشك بعد ما يتوضأ فالوضوء مفروض الوجود ، وليس الشك في أصله . وإنما الشك في أجزائه وشرائطه ، وكذلك رواية محمد بن مسلم .
تبقى دالة على القاعدة .
إلَّا أن الصحيح عدم ورود شيء من هذه الإشكالات ، بحسب ما هو الأظهر من هذه الروايات .
أما الأخيرة وهي صحيحة محمد بن مسلم ، فلا يحتمل أن يراد به الشك في أهل الوضوء ، لأن مقتضاه بطلان الصلاة باستصحاب الحدث .
وهذا المعنى من الوضوح في ذهن المتشرعة بحيث يعرف جواب الإمام - عليه السَّلام - بالصحة وعدم الإعادة إليه .
وكذلك موثقة ابن أبي يعفور : لأن الظاهر من قوله : في شيء من الوضوء أجزاؤه وشرائطه لا مصاديقه . فإنه بعيد في نفسه مضافا إلى ما قلناه في صحيحة ابن مسلم .
إلَّا أن الأمر هنا في عود الضمير في ( غيره ) فإن كان عائدا إلى الشيء كانت دالة على قاعدة التجاوز ، وإن عاد إلى الوضوء كانت دالة على قاعدة الفراغ .
ورجوعه إلى الشيء ، وإن كان أقوى لو بقينا بدون العبارة الآتية لما سبق أن قلناه من أن الجار والمجرور : ( من الوضوء ) يكون بمنزلة التوضيح للشيء . والشيء هو الأساسي في الجملة وإرجاع الضمير للفظ الأساسي أظهر وأولى .
إلَّا أنه يقول بعد ذلك : إنما الشك في شيء لم تجزه . فإن استظهرنا من الشيء ( الوضوء ) كانت قرينة متصلة على تأسيس قاعدة الفراغ . وكانت حاكمة على القرينة السابقة ، لأن السابقة قرينة سياقية وهذه قرينة لفظية .
وإذا فهمنا من الشيء الأجزاء والشرائط أيضا ، كانت الرواية دالَّة على
ما وراء الفقه — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٤