وجلّ . فإن ما ورد في القرآن من مادة السجود أو لفظه مختلف من هذه الناحية . فإن أكثره وإن كان مرتبطا به سبحانه : إلَّا أن بعضها مرتبط بغيره .
كقوله * ( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ) * « 1 » .
وقوله * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ) * « 2 » وقوله تعالى :
* ( وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ الله ) * « 3 » . وقوله تعالى * ( ورَفَعَ أَبَوَيْه عَلَى الْعَرْشِ وخَرُّوا لَه سُجَّداً ) * « 4 » .
وعلى أي حال ، فمضمون هذه الفتوى صحيح فقهيا ، إما بنحو الفتوى وإما بنحو الاحتياط الاستحبابي على الأقل .
الأمر الثاني : ظاهر عدد غير قليل من آيات القرآن الكريم ، أن السجود راجع لسماع أي آية من آيات القرآن بل مع وجود العتب والتعنيف الشديدين على تركه . كقوله تعالى * ( وإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ . ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ) والله أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ . فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * « 5 » . وقوله تعالى * ( يَتْلُونَ آياتِ الله آناءَ اللَّيْلِ وهُمْ يَسْجُدُونَ ) * « 6 » . إذا فهمنا أن السجود للآيات نفسها .
وكذلك قوله * ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِه إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً ) * « 7 » . وقوله * ( ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا . فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) * « 8 » . وغيرها .
وعلى أي حال ، فالأمر لا يعدو الاستحباب للإجماع على عدم وجوبه .
ولكن الفتوى بالاستحباب طبقا لظاهر هذه الآيات أمر غير بعيد .
الأمر الثالث : العمدة فقهيّا في مشروعية السجود وجوبا أو استحبابا ، إنما هو المرور على مادة السجود أو لفظه ، بغض النظر عما قلناه في الأمر الثاني .
فلو قرأ قسما من الآية المحتوية على السجود ، من أولها أو من آخرها ،
هامش
« 1 » يوسف : 4 .
« 2 » ص 72 .
« 3 » النحل : 24 .
« 4 » يوسف : 100 .
« 5 » الانشقاق : 21 - 23 - 24 .
« 6 » آل عمران : 113 .
« 7 » الإسراء : 107 .
« 8 » مريم : 58 - 59 .