ذلك الرقم ولا نصفه ، وليس له إليه نسبة ذات نتيجة محددة فقهيّا .
وعلى أنه لو أراد إمكان الانحراف عن القبلة من كلا الجهتين ثلاثين درجة ، فيكون مجموع القبلة ستين درجة ، فهذا كثير جدا ومخالف للاحتياط جدا . نعم لو كان مراده هو أن مجموع التسامح من كلا الجهتين ثلاثين لكان قريبا من الفهم العرفي ، ومن الممكن الموافقة عليه . إلَّا أن ظاهر كلامه هو الأول .
الوجه الثالث : ما نقل عن المقداد السيوري قده « 1 » . أنه قال أن القبلة :
أنها خط مستقيم يخرج من المشرق والمغرب الاعتداليين ويمر بسطح الكعبة . فالمصلي يفرض من نظره خطا يخرج إلى ذلك الخط . فإن وقع على زاوية قائمة فذلك هو الاستقبال .
وإن كان على زاوية حادة أو منفرجة فهو إلى ما بين المشرق والمغرب .
وهذا الكلام قائم على افتراض أن نقطة المشرق والمغرب الاعتداليين محددة في الواقع تماما ودقيقة . وهذا قد يكون له نوع من الصحة لأنه هو الوسط ما بين المدارين . إلَّا أنه عندئذ يمر الخط المفتوح بخط الاستواء لا بسطح الكعبة المشرفة ، لأن وسط المدارين هو خط الاستواء نفسه .
وعلى أي حال ، فالافتراض الآخر ، وهو تعامد خط القبلة على الخط الأول بزاوية قائمة . إنما يصح فيمن كانت قبلته إلى الشمال أو الجنوب تماما . ولا يصح في غير بلاد الله على الإطلاق كما هو واضح .
الوجه الرابع : إن المفترض أن المصلي في مركز دائرة ، وهو متجه إلى الكعبة تماما . وكلما اتسعت الدرجة في البعد كان ذلك استقبالا معتبرا مشروعا .
قال في المستمسك « 2 » في شرحه ، والظاهر أنه مختاره : ومعيار الاستقبال على النحو المذكور أن ينظر المصلي إلى قوس من دائرة الأفق يكون بحسب نظره - بعد التأمل والتدقيق - مستقبلا لجميع أجزائه . ثم يفرض خطين
هامش
« 1 » المصدر : ص 178 .
« 2 » المصدر : ص 180 .