على الشمس أو نحو ذلك . مما يعطي دلالة واضحة على التسامح بالمقدار العرفي في التوجّه إلى القبلة . غير أن بعض أسانيد تلك الأدلة قابلة للمناقشة كما سيأتي .
وبعد أن عرفنا الاكتفاء من القبلة بالتوجّه إلى الجهة لا إلى شخص الكعبة ، كما عرفنا أنه لا يمكن أن يكون ما بين المشرق والمغرب كله قبلة ، فما ذا يبقى في اليد من ذلك . أو قلّ ما تكون نتيجة هذه الأدلة الخمسة .
وينبغي الالتفات أولا أننا ينبغي أن نحسب حساب الاتجاه الدقيق نسبيا للكعبة ، ثم ننظر أن الوجوه السابقة كم تقتضي من التسامح فيها .
والوجوه التي قيلت في ذلك متعددة .
الوجه الأول : وهو المشهور على السنّة الفقهاء ، وخاصة المتأخرين منهم . إن الفرد يستطيع أن يتيامن أو يتياسر بمقدار شبر عن القبلة الدقيقة في محل سجوده .
وهذا لا شك داخل تحت الأدلة السابقة ومشمول لحجية استقبال القبلة ، وإنما يبقى السؤال عما هو الأكثر منه .
الوجه الثاني : أنه لا يضر الانحراف بمقدار ثلاثين درجة .
قال عنه في المستمسك « 1 » ، وقد ذكر بعض مشايخنا . أن قوس الاستقبال من دائرة الأفق نسبته إليها نسبة قوس الجبهة إلى مجموع دائرة الرأس . ولما كان الغالب أن قوس الجبهة خمس من دائرة الرأس تقريبا ، فقوس الاستقبال من دائرة الأفق خمس تقريبا الذي يبلغ اثنين وسبعين درجة .
وعليه فلا يضر الانحراف ثلاثين درجة تقريبا .
وعلَّق عليه في المستمسك : ما ذكره مما لا يشهد به عرف ولا لغة ، ولا تساعده كلماتهم . فاستظهاره من الأدلة غير ظاهر الوجه .
أقول وهذه مناقشة للأصل الموضوعي ، وهو أن نسبة دائرة الأفق كنسبة دائرة الرأس . وهناك أمور أخرى قابلة للمناقشة . فلو حصلنا على خمس دائرة الأفق ( 72 ) درجة ، فكيف حصلنا على الثلاثين درجة ، وهي ليست خمس
هامش
« 1 » ج 5 . ص 181 .