الأمر الثاني : في عدم الاختلاف في الشتاء والصيف . فإن مبدأ الحساب وإن كان هو مركز الشاخص ، إلَّا أنّ الظل يطول في الشتاء أسرع منه في الصيف لأن الشمس تكون منحرفة نحو الجنوب كثيرا في نصف الكرة الشمالي أو نحو الشمال في نصفها الجنوبي .
وقد نصّت الروايات على عدم الفرق بين الفصلين ، يعني أنّ هذا الحساب ينبغي السير عليه طيلة السنة . وإن اختلف في حساب الساعات .
كما دلَّت على ذلك رواية محمد بن حكيم السابعة . ومنها رواية لعبيد بن زرارة « 1 » قال : سألت أبا عبد الله - عليه السَّلام - : عن أفضل وقت الظهر ، قال : ذراع بعد الزوال . قال : قلت : في الشتاء والصيف سواء ؟ قال : نعم .
فإن قيل إنّ هذه الروايات قد لا تكون معتبرة . قلنا : يكفي ظهور القدم والذراع في حسابه من مركز الشاخص وإطلاقه لكل أيام السنة ، في جميع الروايات الدالَّة على ذلك .
الطائفة الرابعة :
في روايات السّبحة : فإن هنا إيرادا عمليّا قائما بين الناس ، وهو أنّ تكليف الناس ، ولو استحبابا ، بأن ينظروا إلى الشواخص ويحسبوا أطوالها وإقدامها ، أمر غير عملي ، وقد تحول دونه الحوائل ، كالسحاب والضباب اللذان يمنعان الشمس ، فيتسببان إلى منع وجود الظل ، وكالبرد المانع من الخروج تحت السماء مضافا إلى انشغال الناس بمهامهم أحيانا . وإن كانت فترة الظهر وما بعده أقل أوقات النهار انشغالا عادة .
ومن هنا وردت الأخبار تعطي معنى ( السبحة ) : منها عن عبد الله بن محمد « 2 » قال : كتبت إليه : جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السّلام - ، أنهما قالا : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين ، إلَّا أنّ بين يديها سبحة إن شئت طوّلت ، وإن شئت قصرت .
وروى بعض مواليك عنهما : أن وقت الظهر على قدمين من الزوال ووقت
هامش
« 1 » المصدر : حديث : 25 .
« 2 » المصدر : حديث : 30 .