وعن أبي خالد « 1 » قال : اغسل كل الموتى : الغريق وأكيل السبع وكل شيء إلَّا ما قتل بين الصفين ، فإن كان به رمق غسل وإلَّا فلا .
وعن عمر بن خالد « 2 » ، عن زيد بن علي عن آبائه قال : قال أمير المؤمنين - عليه السَّلام - : ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة السراويل ، إلَّا أن يكون أصابه دم . فإن أصابه دم ترك . ولا يترك عليه شيء معقود إلَّا حلّ .
وعن أبي البختري « 3 » وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه : أنَّ عليّا - عليه السَّلام - لم يغسل عمار بن ياسر ولا عتبة يوم صفين ودفنهما في ثيابهما وصلَّى عليهما .
وينبغي لنا الآن أن نمر باختصار ، على المصالح والحكم التي ندركها لهذا الحكم ، بغض النظر عن أننا ندرك بوضوح وجود الحكمة إجمالا في كلّ الأحكام الشرعية الإسلامية أم لا ؟ ! . وهي عديدة ، نذكر منها :
أولا : إن تغسيل الميت إنما هو لأجل إيجاد طهارته المعنوية ودفع ما وقع عليه من خبث معنوي بموته .
ندرك ذلك : إذا قسنا غسل الميت بباقي الأغسال فالجنابة قذارة معنوية موجبة للغسل ، وكذلك الأحداث النسائية . وإذا لاحظنا النوم الذي هو قرين الموت بنص القرآن الكريم . نجد أنَّ الشريعة اعتبرته موتا يوجب الوضوء .
ومعه يتعين أن يكون الموت شكلا من أشكال الحدث ، يوجب الغسل لأجل رفعه . بحيث يذهب الميت إلى قبره طاهرا غير ملوث بذلك الحدث .
هذا في الميت الاعتيادي . أمَّا في الشهيد فموته شرف عظيم ومنزلة كبيرة ، وغير مقترن بأيِّ حدث ، ليكون موجبا للغسل .
ومن المستطاع القول : أنَّ المفهوم مما سبق ، أن الموت بكل أشكاله من أنواع الحدث . إلَّا الشهادة نفسها فإنها مطهّرة للفرد ، بحيث يرتفع معها
هامش
« 1 » المصدر : حديث : 3 .
« 2 » المصدر : حديث : 10 .
« 3 » المصدر : حديث : 12 .