الواقعية إلى العمل المطابق للعامة . وإنما نستفيد فقط سقوط الجزئية أو الشرطية الواقعية . فإذا ترك الوقوف بعرفات في اليومين الثامن والتاسع لم يخالف شرطاً لفرض سقوط شرطية التاسع وعدم شرطية الثامن . فالوجه المصير إلى الصحة .
والوجه في مناقشته : هو أنَّ الشارع المقدس ، إنما رفع اليد عن الشرطية الواقعية في حدود العمل على طبق التقية . ولم يدل دليل على ما هو أوسع من ذلك . فإن لم يعمل على طبق التقية كان دليل الشرط الواقعي محكماً في الإفساد .
وبتقريب آخر : أن هذا العمل الناقص مجمع على بطلانه قبل كل المذاهب الإسلامية ، لأنه فاقد شرطاً أو جزءاً على كلّ الفتاوى . فكيف يمكن المصير إلى صحته ؟
وعدم القول بانقلاب الوظيفة في هذا المورد بل كل مورد ، هو الصحيح ، لأنَّ أدلة التقية لا تدل على أكثر من وجوب موافقة العامة في أعمالهم . ولا تدل على جزئية أو شرطية ما اعتبروه شرطاً أو جزءاً .
إلَّا أنَّ هذه الأدلة دلَّت على الأجزاء مع الإتيان بما يوافق العامة . ومع عدمه يكون الأجزاء غير متحقّق .
وبتقريب آخر : إنَّ السيّد الأستاذ اعترف بحرمة مخالفة التقية ، وإذا ترك المكلف الشرط العامي ، كان مخالفاً لها ، فيكون قد فعل حراماً . فتكون العبادة منهيّاً عنها ، فتقع باطلة .
الجهة الثانية : أن يأتي بشرط أو جزء موافق مع مذاهب أخرى ، وهذا يختلف باختلاف الاستفادة من أدلة التقية : فإن هذا يمكن أن يكون على وجهين :
الوجه الأول : دلالة هذه الأدلة على مطابقة العمل المأتي به لمورد التقية ، والمفروض أنَّ مورد التقية هو هذا دون ذاك . فالإتيان بغيره لا يكون عملًا مطابقاً للمورد ومن ثم للتقية . والمفروض أنه أيضاً فاسد للشرط الواقعي . فيكون فاسداً .
ما وراء الفقه — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٣