مثلًا ، إذا اضطر المكلف إلى التكفير في صلاة ، أو إلى ترك البسملة ، أو إلى استعمال التراب للتيمم في صلاته وهي من المحرمات الغيريَّة لاشتراط الصلاة بعدم التكفير وعدم ترك البسملة ، فالتقية تجعلها مباحة غيريَّة ، بمعنى عدم اشتراط الصلاة بعدم التكفير أو بعدم ترك البسملة ، وهكذا .
وأجاب السيد الأستاذ بما حاصله : بأنَّ الصحيحة وإن أحلَّت كلّ محرَّم أصبح مورداً للتقية ، إلَّا أنه ليس معناه : أن التكتف يخرج عن كونه مبطلًا للصلاة بسبب التقية متى تصح معه الصلاة ، بل التكتف المعنون بالمبطلية في الصلاة يحكم عليه بالحلَّية لأجلها ، فيصير إبطال الصلاة جائزاً بالتقية .
وأمَّا إنَّ التكتف لأجل الحكم بحلِّيته وارتفاع حرمته يخرج عن كونه مبطلًا للصلاة فلا يكاد يستفاد من الروايات بوجه .
إلَّا أنَّ هذا لا يخلو من مواقع للنظر :
أولًا : لا إشكال أنَّ أدلة التقية تجعل التكفير جائزاً . يعني يتَّصف بالجواز النفسي . إذن فالمصلي قد أتى بشيء جائز في صلاته ، فلا تكون باطلة .
ثانياً : يمكن أن يستفاد أنَّ هذه الأدلة تلحق الوجود بالعدم والعدم بالوجود تعبُّداً وتنزيلًا . فإن تكتف الفرد ، فكأنه لم يفعل ، وإذا ترك البسملة فكأنه فعلها ، لأنه إنما فعل ذلك بالأمر الشرعي ، للجواز إن لم يكن للوجوب . ومعه فلا وجه للحكم ببطلان صلاته .
ثالثاً : لو تنزلنا وسلمنا مع السيّد الأستاذ أنَّ إبطال الصلاة يصبح جائزاً .
إلَّا أنَّ هذا إنما يتم في الواجبات التي تكون قابلة للإسقاط في نفسها . وأمَّا الصلاة ، فهي لا تسقط بحال ، كما ثبت ذلك بالإجماع وبأدلة أخرى .
ومعه فالحكم الأولي للصلاة وإن كان ساقطاً . وهو المقيد بالشرطية أو المانعية ، إلَّا أنَّ حكماً آخر بوجوبها يكون ثابتاً ، في طول التقية ، بدليل عدم سقوطها التام . وهذا الوجوب لا يمكن أن يكون مقيَّداً بالشرط الساقط بالتقية ، لأنَّ الدليل الذي أسقط الوجوب الأول أسقط الشرطية .
وبتعبير آخر ، إنَّ الوجوب الجديد يأتي في طول التقية المسقطة
ما وراء الفقه — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٠