نعم ، بالنسبة إلى الصلاة بالخصوص ، قد ترجع مثل هذه الاستفادة ، بأحد تقريبين :
التقريب الأول : إنَّ الصلاة حيث كان لها كيان مستقل بحيث أنَّ تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، فكل ما وقع فيها مما هو جائز لا يضرها بما فيه ما أصبح جائزاً بالتقية ، وعدم الإضرار بها يعني إلحاقه بالعدم . لأنه لولا التقية لحكم بوجوده ومانعيّته .
التقريب الثاني : حيث حكم بصحتها على أيِّ حال ، فلو كانت هذه الأمور موجودة في نظر الشارع لأفسدتها ، لأن المتبادر والمفهوم متشرعيّاً منها الإبطال . وحيث صحت الصلاة ، إذن فهذه الأمور ملحقة بالعدم ، فتأمَّل .
لو ترك العمل بالتقية :
إمَّا لو وجبت عليه التقية ولم يعمل بها ، فلا إشكال في الحرمة التكليفية ، واستحقاق العقاب .
وإمَّا بالنسبة إلى الحرمة الوضعية ، يعني بطلان العمل المأتي به مخالفاً للتقية . فهذا له عدة صور :
الصورة الأولى : أن لا يأتي بالشرط المتحقق عندهم ولا بالشرط الواقعي .
الصورة الثانية : أن يأتي بشرط على خلاف مذهب صاحبه وإن كان عليه بعض مذاهب العامة .
الصورة الثالثة : أن يأتي بالشرط الواقعي للعبادة ، حسب الحجة القائمة لديه لولا التقية .
والحديث عن كل صورة من هذه الصور ، في جهة من الجهات :
أمَّا الجهة الأولى : فالوجه المصير إلى القول ببطلان العمل . لأنه غير مشمول لأدلة التقية لأنه لم يطبّقها ، ولا للأدلة الواقعية لأنه ترك تطبيقها أيضاً .
فالعمل ناقص من كلا الجهتين فيكون باطلًا .
لا فرق في ذلك بين الصلاة والحج وغيره . خلافاً للسيّد الأستاذ الذي قال في مورد الحج ما مؤدّاه : إننا لا نستفيد من أدلة التقية انقلاب الوظيفة
ما وراء الفقه — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٢