البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض
وهو العزيز الحكيم ) [ الحشر : 24 ] .
ويتمالكنا العجب ونحن نرى أن القرآن قد أشار لهذا اللغز ، في آيات تعد
منارات هداية على طريق العلم ، وبواعث تدفع للبحث والتحليل باستمرار ، قال
تعالى في سورة الحج : ( ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ) ثم يؤكد على هذه
الناحية حيث يقول في سورة المؤمنون ( فخلقنا المضغة عظاما ، فكسونا العظام
لحما ) فهذه الآية لا تشير فقط إلى بدء تشكل العظام قبل تشكل اللحم
" العضلات " كما لا تقتصر على الابداع التعبيري الواقعي في تصوير علاقة
العضلات بالعظام على أنها علاقة كساء ، ومن يدرس التشريح يعلم تماما كيف
تحيط العضلات بالعظام كأنها كساؤها . . . أجل لا تقتصر الآية على ذلك فقط ،
وإنما تشير في تقديرنا إلى عملية التمايز والتخلق ، التي تبتدئ من تلك المضغة
الصغيرة ( فخلقنا المضغة عظاما ، فكسونا العظام لحما ) .
- ثم أنشأناه خلقا آخر " طور الجنين "
يميل محصول الحمل نحو الزيادة في الوزن بعد الشهر الثالث ، وتسعى
الأجهزة التي تشكلت نحو التكامل ، حتى أن بعض الأجهزة تبدأ عملها أثناء الحياة
الجنينية ، كالقلب وجهاز الهضم ، ويقوم نقي العظم بتكوين عناصر الدم . . .
وبشكل عام فإن أهم ما يطرأ على الجنين بعد الشهر الثالث هو : الحركة ، ونبضان
القلب ، واستقلال إفراز المشيمة الغدي ، والنمو المتسارع في حجم الجنين ،
وتكامل شكله الخارجي .
أما الحركة ، فتبدأ في آخر الشهر الثالث وابتداء الرابع حيث تتم عملية
اتصال الجهاز العصبي بالأجهزة ، والعضلات ، وتشعر الحامل بحركات جنينها
الفاعلة في الشهر الرابع ، أو قبل ذلك في المولودات ، أما نبضات القلب ، فتبدأ
بعد بداية الشهر الرابع ، ويمكن سماعها أيضا ، وتكون واضحة في الشهر الخامس
تذكر الدكتورة فلك الجعفري : " أن أحد الأساتذة المصريين أراد تسجيل أول دقة
للقلب ، وعندما ابتدأ مشعر المسجل بالحركة ، قال : هنا الله ، أي : هنا قدرة الله " .
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 83
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص٨٣