أطوار التخلق الانساني
قال تعالى في سورة نوح : ( مالكم لا ترجون لله وقارا ( 13 ) وقد خلقكم
أطوارا ) [ نوح : 13 - 14 ] . يبين تبارك وتعالى أن تخلق الانسان إنما يتم على
أطوار متتالية ، ثم يشير في سورة المؤمنين إلى أهم هذه الأطوار حيث يقول :
( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ( 12 ) ثم جعلنه نطفة في قرار
مكين ( 13 ) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة
عظما فكسونا العظم لحما ثم أنشأناه خلقاء اخر فتبارك الله أحسن
الخلقين ) [ المؤمنون : 12 - 15 ] .
إن الناظر اليوم ، في هذه الآيات البينات وهو يضع في جعبته حقائق القرن
العشرين عن علم الأجنة Embryology يشعر بأن الله تبارك وتعالى إنما خصه هو
بهذه الآيات ، وإن كانت قد نزلت منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ، لأنها تخاطبه
باللغة التي يتباهى بها اليوم !
فهذه الآيات تحوي على إيجازها أهم أطوار تخلق الجنين في بطن أمه وهي
( النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، ومرحلة تخلق الأجهزة ، ثم الخلق الآخر ) هذه
الأطوار التي استخدم لها القرآن ألفاظا لم يستطع العلم الحديث إلا أن
يستخدمها ، وبذلك نجد أن الآيات القرآنية قد جاءت إضافة لاعجازها العلمي
بإعجاز بلاغي فريد ومدهش . والآن لنسر مع آيات القرآن في تلك الأطوار التي
أشارت إليها :
- من النطفة إلى العلقة : ( ثم خلقنا النطفة علقة ) [ المؤمنون : 15 ] : ما إن
يتم التحام النطفة بالبييضة ، حتى تباشر البيضة الملقحة بالانقسام إلى خليتين ،
فأربع ، فثمان ، وهكذا . دون زيادة في حجم مجموع هذه الخلايا عن حجم
البيضة الملقحة ، وتتم عملية الانقسام هذه والبيضة في طريقها إلى الرحم . تدفعها
حركة أهداب البوق ، والتقلصات العضلية المنتظمة لعضلات جدار البوق ، حتى
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 80
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص٨٠