- البعيد - من البوق ، وهو شرط أساسي لا يتم الالقاح إلا بتحقيقه ( 1 ) والحكمة في
ذلك بالغة جدا ، فلكي يتم العلوق أو التعشيش Implantation يلزم أن يتحقق
شرطان وهما :
1 - تطور البيضة الملقحة لمرحلة تصبح معها قادرة على العلوق في جدار
الرحم بواسطة الخلايا المغذية .
2 - أن يكون غشاء الرحم المخاطي قد تهيأ لاستقبال البيضة الملقحة تلك ،
وذلك بتكاثر غدده ، وزيادة مفرزاته ، وبادخار مولد السكر " الغليكوجين "
والكالسيوم والبروتين في خلاياه . وهذا يتحقق بتأثير هرمون البروجسترون الذي
يفرزه الجسم الأصفر ، الذي هو تحور الخلايا الجريبية التي بقيت في المبيض بعد
الإباضة .
وهذان الشرطان يتحققان خلال الفترة التي تقضيها البيضة الملقحة في
مسيرها من الثلث البعيد للبوق إلى جوف الرحم ، وتقدر هذه المدة ب ( 7 - 10 )
أيام ، وهكذا نجد وباستمرار أن كل شئ يسير نحو هدف واحد ، بتعاون وتقدير
محكم ، وصدق الله إذ يقول في سورة الرعد : ( وكل شئ عنده بمقدار )
[ الرعد : 8 ] وفي سورة القمر : ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) [ القمر : 19 ] .
ظاهرة غريبة في آليات المناعة الحيوية :
ونحن نقف أمام هذا المشهد الرائع عن علاقة التعاون والحب بين النطفة
والبييضة في عرس الحياة ، حيث تعطي عملية الالقاح للعروسين قوة حيوية
جديدة للحياة والتكاثر ، وإذا لم تتم عملية الالقاح فالموت مصيرهما ، ونحن نرى
هذا الاستعداد العام والخاص عند الفتاة ، فتبدي استعدادا نفسيا وعصبيا كما بينا
سابقا ، ويظهر الجهاز التناسلي عندها حفاوة بالغة للضيف العزيز ، فيقدم له الفرش
هامش
( 1 ) اختلف العلماء في تعليل هذا السر ، فمنهم من عزا الامر إلى تشكل غشاء كتيم لا يسمح للنطاف
باجتيازه بعد أن تقطع البيضة الثلث البعيد للبوق ، وبعضهم الآخر يعتقد أن المدة القصيرة لحياة البيضة والتي هي
حوالي ( 20 ) عشرين ساعة ، تقضيها البيضة باجتياز هذا الثلث ، ثم يطرأ عليها تبدلات فلا تعود صالحة للالقاح .