الضيف . ومما يلفت الانتباه هو ذلك السائل الشفاف اللزج ، والقلوي التفاعل
الذي نلاحظه على عنق الرحم في وقت الإباضة تماما ، ويستمر ليومين فقط ، هذه
المادة تجذب النطاف ، وتزودهم بمقدرة على اجتياز جوف الرحم والبوق بشكل
جيد في سباقها المثير نحو العروس " البويضة " .
أما البويضة ، فعندما تطل من حجرها " المبيض " بواسطة عملية الإباضة ،
Ovulation تكون محاطة بتاج شعاعي من الخلايا الجريبية ، كأحلى ما تكون
العروس في يوم زفافها فهي ناضجة تماما ، وتكون قد كبرت بالحجم حوالي 5 - 6
مرات ، وتعرضت لانقسامين : أولهما خيطي ، والثاني منصف يتم فيه اختزال العدد
الصبغي إلى النصف ، فيصبح ( 22 + x ) بعد أن كان ( 44 + x 2 ) في الجريب
الابتدائي . وهكذا تصبح البويضة جاهزة لتضم النطفة إليها ، ولتشيد معها ذلك
البناء العظيم ، الا وهو الانسان ، قال تعالى في سورة الدهر : ( إنا خلقنا
الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( 2 ) إنا هديناه السبيل
إما شاكرا وإما كفورا ) [ الدهر : 2 - 3 ] .
ولكي تكتمل المراسيم ، وتتم عملية الالقاح في أحسن جو ، فإن تلك القربة
من السائل الجريبي التي تجمعت خلان تطور الجريب ، تنسكب مع البويضة في
جوف البطن أثناء عملية الإباضة ، وبسبب غناء هذا السائل بهرمون الجريبين
Ostrogen ، فإن امتصاصه للدم بسرعة يؤدي لتغير مزاج المرأة بشكل يتلائم مع
غريزة الالقاح ، حيث يزيد من توترها الجنسي ، وميلها النفسي للجماع ، وفي ذلك
حكمة مدبرة ، حيث إن هذه الفترة هي أكثر أيام الشهر إخصابا .
موكب العريس : قال تعالى في سورة الطارق : ( فلينظر الانسان
مم خلق ( 5 ) خلق من ماء دافق ) [ الطارق : 5 - 6 ] .
موكب العريس سباق جبار بين نصف مليار نطفة ( 1 ) يبدأ هذا السباق من
هامش
( 1 ) كل دفقه مني تحوي ( 3 - 5 ) سم . وكل ( 1 ) سم من هذا الماء الدافق يحوي ( 60 - 80 ) مليون نطفة .
وكل نطفة بطول ( 65 ) ميكرون ، وتتألف من رأس كمثري الشكل ، وعنق وذيل طويل يبلغ طوله ( 45 ) ميكرون .
يساعد النطفة في الحركة أثناء عبورها الرحم والبوق ، وتقدر سرعتها وسطيا ب ( 2 - 3 ) مم / دقيقة .